متصلين لا فرجة بينهما فهو رتق، أي: مرتوق.
وقرئ: (رَتَقًا) بفتح التاء [1] ، وهو بمعنى المرتوق، قال أبو الفتح: قد كثر عنهم مجيء المصدر على فَعْل ساكن العين، واسم المفعول منه على فَعَلٍ مفتوحها، وذلك قولهم: النَّقْضُ للمصدر والنَّقَضُ للمنقوض، والخَبْطُ المصدر، والخَبَطُ: الشيء المخبوط، وكذا الرّتَقُ بمعنى المرتوق [2] . وهو على تقدير حذف موصوف، أي: كانتا شيئًا رتقًا، أي: مرتوقًا. ومعنى ذلك: أن السماء كانت لاصقة بالأرض لا فضاء بينهما، فجعل بينهما الهواء، أو كانت السموات متلاصقات، وكذلك الأرضون، لا فرج بينهما، ففتقها الله، وفرج بينها.
وقيل: فتقت السماء بالمطر، والأرض بالنبات [3] .
وقوله: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} الجعل هنا يجوز أن يكون بمعنى التصيير، فيتعدى إلى مفعولين وهما: {مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ} فكل شيء مفعول أول، و {مِنَ الْمَاءِ} ثانٍ، وفي الكلام حذف مضاف، أي: وصيرنا حياة كل شيء من الماء، فحذف المضاف اكتفاء بقوله: {حَيٍّ} ، وهو صفة لشيء.
وقرئ: (حَيًّا) بالنصب [4] ، وذلك يحتمل وجهين - أحدهما: أن يكون هو المفعول الثاني لـ {جَعَلْنَا} ويكون الظرف لغوًا. والثاني: أن يكون صفة لـ {كُلَّ} والظرف على بابه.
(1) قرأها الحسن، وأبو حيوة. وعيسى الثقفي. انظر إعراب النحاس 2/ 371. ومختصر الشواذ / 91/. والمحتسب 2/ 62. والمحرر الوجيز 11/ 133.
(2) المحتسب الموضع السابق.
(3) هذا قول عكرمة، وعطية، وابن زيد. انظر هذا القول مع سابقيه في جامع البيان 17/ 18 - 19. والنكت والعيون 3/ 444.
(4) قرأها معاذ القارئ. وابن أبي عبلة، وحميد بن قيس. انظر زاد المسير 5/ 348. واكتفى أبو حيان 6/ 309 بنسبتها إلى حميد.