فهرس الكتاب

الصفحة 2512 من 3913

حملًا على المحل كقوله: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [1] وغيرِه، وأجاز الكسائي: نصبه على الحال [2] . ومعنى محدث: محدث النزول، لأن القرآن أُنزل آية آية، وسورة سورة، وهو كلام رب العالمين، وصفة من صفات ذاته غير محدث، وغير مخلوق، ومن قال غير هذا فهو كافر مبتدع زنديق، لا تحل الصلاة عليه. وقيل: المراد بالذكر هنا الرسول - عليه السلام - [3] كقوله: {قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا} [4] على قول من جعل الذكر الرسول [5] .

وقوله: {مِنْ رَبِّهِمْ} يجوز فيه أوجه: أن يكون من صلة الإِتيان، وأن يكون في موضع الصفة لـ {ذِكْرٍ} ، وأن يكون في موضع الحال من المنوي في {مُحْدَثٍ} ، وأن يكون من صلة {مُحْدَثٍ} ، والأجود أن يكون صفة لـ {ذِكْرٍ} .

وقوله: {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} في محل النصب على الحال من الضمير المرفوع في {إِلَّا اسْتَمَعُوهُ} .

{لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) } :

قوله عز وجل: {لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} نصب على الحال من الضمير [المرفوع] في {يَلْعَبُونَ} ، وإن شئت من ذي الحال الأول، وهذا معنى قول بعض النحاة: {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} {لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} حالان مترادفتان، أو متداخلتان [6] . و {قُلُوبُهُمْ} رفع بأنها الفاعلة لقوله: {لَاهِيَةً} ، فاللهو فعل

(1) في مواضع كثيرة أولها في الآية (59) من الأعراف.

(2) حكاه عنه النحاس في الإعراب 2/ 365. ومكي في المشكل 2/ 81. وجوزه الفراء 2/ 197. والزجاج 3/ 383.

(3) كذا في المحرر الوجيز 11/ 122 أيضًا. وعزاه ابن الجوزي في زاد المسير 5/ 339. والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 11/ 68، إلى الحسين بن الفضل.

(4) سورة الطلاق، الآيتان: 10 - 11.

(5) رجح الطبري 28/ 152 هذا القول.

(6) هو لصاحب الكشاف 2/ 3. ووجها الإعراب للفراء 2/ 198. والزجاج 3/ 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت