وقوله: {فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ} (من) استفهام في موضع رفع بالابتداء، و {أَصْحَابُ} خبره، والجملة في موضع نصب بقوله: {فَسَتَعْلَمُونَ} ، ولا يجوز أن تكون موصولة منصوبة المحل بستعلمون كما زعم الفراء، لعدم العائد إليها من الصلة [1] .
وقوله: {وَمَنِ اهْتَدَى} استفهام أيضًا عطف جملة على جملة، أي: فستعلمون في الآخرة مَن أصحاب الطريق المستقيم، ومن اهتدى من الضلالة، نحن أم أنتم.
و {السَّوِيِّ} : المستوي، وهو الذي يستوي بسالكه فيؤديه إلى نجاحه، وهو قراءة الجمهور، وحكي فيه قراءات آخر: (السَّوَاء) بفتح السين والواو ممدودًا. بمعنى الوسط. و (السَّوْء) بفتح السين وإسكان الواو مهموزًا، بمعنى: الرداءة والشر، و (السُّوّى) بضم السين بوزن حُبْلَى [2] ، وهو تأنيث الأسوأ، قال أبو جعفر: وتأنيث الصراط شاذ قليل [3] . و (السُّوَيِّ) تصغير السوء [4] .
هذا آخر إعراب سورة طه
والحمد لله وحده
(1) انظر معاني الفراء 2/ 197. وتعقبه أيضًا النحاس في الإعراب 2/ 363. والعكبري 2/ 910.
(2) كذا ضبطتها تبعًا للقرطبي 11/ 266 الذي نص عليها بقوله: بتشديد الواو بعدها ألف التأنيث على فُعلى بغير همزة، ونسبها إلى يحيى بن يعمر، وعاصم الجحدري وقال: وتأنيث الصراط شاذ قليل. وكل هذا مطابق لما قاله النحاس 2/ 363 - 364. والمؤلف هنا يحكي كلام أبي جعفر النحاس كما سوف ينقل. وقال ابن عطية 11/ 119: بضم السين وهمزة على الواو على وزن فعلى.
(3) إعراب القرآن الموضع السابق.
(4) انظر هذه القراءات وأصحابها في إعراب النحاس الموضع السابق. ومختصر الشواذ / 91/. والكشاف 2/ 453. والمحرر الوجيز، والقرطبي الموضعين السابقين.