فهرس الكتاب

الصفحة 2498 من 3913

{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} أي: يعلم سبحانه ذلك، وهم لا يعلمونه، و {عِلْمًا} مصدر مؤكد واقع موقع إحاطة، كأنه قيل: ولا يحيطون به إحاطة.

{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) } :

قوله عز وجل: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ} أي: خضعت وذلت، يقال: عَنَا يَعْنُو عُنُوًّا، إذا خضع وذل، والعاني: الأسير، والمعنى: أنها خضعت وذلت خضوع الأسير في يد المالك القاهر له.

وقوله: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} في موضع الحال من المنوي في {يَعْمَلْ} .

وقوله: {فَلَا يَخَافُ} قرئ: بالرفع [1] على أنه خبر مبتدإٍ محذوف، أي: فهو لا يخاف، وبالجزم [2] على النهي. قال أبو علي: اللفظ على النهي، والمراد الخبر بأن المؤمن الصالح لا خوف عليه، انتهى كلامه [3] .

وموضع الفاء وما بعدها على القراءتين: جزم بجواب الشرط الذي هو {وَمَنْ يَعْمَلْ} ، أي: ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن، فليأمن الظلم والهضم. [قال أبو إسحاق] [4] : الهضم: النقص، يقال: هضمه واهتضمه، إذا نقصه حقه. والمعنى: فلا يخاف ظلمًا بالزيادة في سيئاته، ولا هضمًا بالنقص في حسناته، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره [5] .

وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ

(1) هذه قراءة الجمهور غير ابن كثير كما سوف أخرج.

(2) قرأها ابن كثير وحده. انظر القراءتين في السبعة / 424/. والحجة 5/ 251. والمبسوط / 298/.

(3) الحجة 5/ 252.

(4) ساقط من (أ) و (ب) . وانظر معاني أبي إسحاق 3/ 377.

(5) أخرجه الطبري 16/ 218. عنه وعن قتادة والحسن. وانظر النكت والعيون 3/ 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت