الحال، كقراءة من قرأ: (فاستقيما ولا تتبعانِ) [1] وهو ابن عامر، أي: فاستقيما غير متبعين سبيل الجهلة، وقد ذُكِر ثَمَّ بأشبع ما يكون [2] .
والثاني: مجزوم بالعطف على (لا تخف) غير أنه لم يحذف ألفه للجزم، واقتصر على حذف الحركة المقدرة كقوله:
437 -وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ ... كَأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا [3]
والثالث: مجزوم أيضًا، إلا أن هذه الألف ليست المنقلبة عن الياء التي هي لام الفعل، ولكنها الناشئة عن إشباع الفتحة من أجل الفاصلة، كقوله: {فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [4] . {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} [5] ، وإشباع الفتحة في كلام القوم كثير شائع.
{فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79) } :
قوله عز وجل: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ} الجمهور على قطع الهمزة في قوله: {فَأَتْبَعَهُمْ} وفيه وجهان:
أحدهما: منقول من تبعهم، وتبع يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا نقل بالهمزة تعدى إلى مفعولين، بشهادة قوله: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} [6] .
(1) سورة يونس، الآية: 89.
(2) عند إعرابه للآية المذكورة.
(3) شاهد مشهور لعبد يغوث بن وقاص الحارثي، من قصيدة انظرها في المفضليات 155 - 158. وذيل الأمالي 132 - 133. وانظر الشاهد أيضًا في العين 1/ 61. وجمهرة اللغة 1/ 603. وجمل الزجاجي / 256/. والحجة 1/ 93. والمحتسب 1/ 69. والمقاييس 1/ 329. والصحاح (شمس) .
(4) سورة الأحزاب، الآية: 67.
(5) سورة الأحزاب، الآية: 10.
(6) سورة هود، الآية: 99.