والخاشع: المخبت المتطامن، والخشوع: الإخبات والتطامن، ومنه الخُشْعَةُ كالصُّبْرَة: الرملة المتطامنة.
وأما الخاضع فهو: اللَّيِّنُ المنقادُ. والخضوع: اللِّينُ والانقيادُ، ومنه خضعتْ بقولها، إذ لينتْهُ [1] .
{الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) } :
قوله عز وجل: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ} (الذين) : في موضع جَرٍّ إن جعلته وصفًا للخاشعين، أو في موضع نصب بإضمار فعل، أو في موضع رفع بإضمار مبتدأ.
{أَنَّهُمْ} : أن وما اتصل به قد سد مسد مفعولي الظن، لكونه جرى في صلته ما يتعلق به الظنُّ، وهو الخبر والمخبَر عنه، هذا مذهب صاحب الكتاب [2] ، ومذهب أبي الحسن: أَنَّ (أنَّ) وما اتصل به قائم مقام اسم واحد وهو الحدث، والمفعول الثاني محذوف، والتقدير: يظنون لقاء الله واقعًا، أو موجودًا [3] .
والظن هنا بمعنى اليقين، تعضده قراءة من قرأ: (يعلمون) وهو ابن مسعود، رضي الله عنه [4] .
و {مُلَاقُو} : يراد به الاستقبال، وإنما حذفت منه النون تخفيفًا [5] ، وأصله: مُلاقِيُو، وقد ذكرتُ نظيرَه في غير موضع.
(1) العبارة من (والخشوع) إلى هنا للزمخشري في الكشاف 1/ 67.
(2) انظر الكتاب 1/ 125 - 126.
(3) كذا في التبيان 1/ 59 وحكاه عن الأخفش أبي الحسن، وانظر الدر المصون 1/ 333.
(4) حكاها عنه أيضًا الزمخشري 1/ 66، وأبو حيان 1/ 185، وكون الظن هنا بمعنى اليقين: هو قول الجمهور، وأخرجه الطبري 1/ 262 عن كثيرين، وانظر معاني الزجاج 1/ 126، والمحرر الوجيز 1/ 206.
(5) كذا في معاني الزجاج 1/ 127، وإعراب النحاس 1/ 170.