استعينوا، أو للعظة [1] دل عليها المعنى [2] .
وقيل: للكعبة، دل عليها الصلاة [3] .
وقيل: لإجابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، دل عليها الصبر والصلاة [4] .
وقيل: لجميع الأمور التي أُمر بها بنو إسرائيل ونهوا عنها [5] .
وقيل: المراد: وإنَّ كل خَصلة منهما لَكبيرةٌ، كقوله: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} [6] أي: كل واحد منهما [7] .
وقوله: {إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} في موضع نصب على الاستثناء، كأنه قيل: وإنها لكبيرة على جميع الناس إلا على الخاشعين منهم، وحسن حذف المستثنى منه لكونه معلومًا، أي: لَشَاقَّةٌ ثقيلةٌ، من قولك: كبر عليّ هذا الأمر، و {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} [8] . أي: عظم. يقال: كَبُر الشيء يَكبُر بالضم فيهما، إذا عظم، فهو كبير.
(1) في (أ) و (د) و (ط) أو للعطف، تصحيف.
(2) أما كونه يعود إلى الصلاة فهو قول الجمهور، انظر الطبري 1/ 261، والزجاج 1/ 125، ومكي 1/ 44، والماوردي 1/ 115، والزمخشري 1/ 66 وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد كما في زاد المسير 1/ 76. وأما كونه يعود إلى الاستعانة: فهو قول الحسين بن الفضل كما في معالم التنزيل 1/ 69، وحكاه ابن الجوزي 1/ 76 عن محمد بن القاسم النحوي. وأما قوله للعظة، وعبر عنه ابن عطية بلفظ العبادة، وجعله ثالث الأقوال كما هنا، انظر المحرر الوجيز 1/ 205.
(3) كذا في مشكل مكي 1/ 42، وزاد المسير 1/ 76 ونسبه إلى ابن عباس رضي الله عنهما والضحاك، لكن ضعفه ابن عطية 1/ 205.
(4) ذُكر في جامع البيان 1/ 261، والنكت والعيون 1/ 116، والمحرر الوجيز 1/ 205، لكنهم ضعفوه.
(5) انفرد به الزمخشري 1/ 66.
(6) سورة المؤمنون، الآية: 50.
(7) قدم البغوي هذا القول، وعبر عنه الماوردي بإرادة الصبر والصلاة، قال: وإن عادت الكناية إلى الصلاة لأنها أقرب مذكور كما قال الشاعر:
فمن يك أمسى في المدينة رحله ... فإني وقيارٌ بها لغريب
(8) سورة الشورى، الآية: 13.