هو المكان، يكون رطبًا ثم يَيْبَسُ، ذكره الجوهري [1] . والثاني: هو مصدر قولك: يَبِسَ الشيء يَيْبَسُ يُبْسًا وَيَبَسًا، وهو قول الجمهور، ونظيرهما: العُدْمُ والعَدَمُ، والرُّشْدُ والرَّشَدُ، ومن ثم وصف به المؤنث، فقيل: شاتنا يَبَسٌ، إذا لم يكن بها لبن، وَيَبْسٌ أيضًا بالتسكين، حكاهما أبو عبيدة [2] ، أي: طريقًا يابسًا، أو ذات، أو ذا يَبَسٍ. ولك أن تجعله عين اليبسِ وذاته مبالغة.
وقرئ: (يَبْسًا) بسكون الباء [3] ، وذلك يحتمل ثلاثة أوجه:
أن يكون صفة على فَعْلِ، يقال: حَطَبٌ يَبْسٌ، قال ثعلب: كأنه خِلْقَةٌ [4] .
وأن يكون جمع يابس، كراكب ورَكْب، وُصِفَ به الواحد تأكيدًا، كقوله:
436 -. . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . ومِعىً جِياعا [5]
جعله لفرط جوعه كجماعة جياع.
وأن يكون مصدرًا بمعنى اليَبَسُ واليَبِسُ، ذكره أبو إسحاق قال: يقال: يبس الشيء: يَيْبَسُ ويَيْبِسُ يَبَسًا ويُبْسًا ويَبْسًا ثلاث لغات في المصدر، انتهى كلامه [6] .
ولا يجوز أن يكون مخففًا عن اليَبَسِ كما زعم بعضهم [7] ، لأن ما كان
(1) الصحاح (يبس) .
(2) مجاز القرآن 2/ 24.
(3) قرأها الحسن كما في مختصر الشواذ / 88/. وزاد المسير 5/ 310. والإتحاف 2/ 253. وأضافها ابن الجوزي أيضًا إلى أبي المتوكل، والنخعي.
(4) انظر قول ثعلب في الصحاح، واللسان (يبس) .
(5) شاهد شعري للقطامي، وتمامه:
كأن نُسوعَ رَحْلي حين ضَمَّتْ ... حَوالبَ غُرَّزًا و. . . . . . .
ويروى: كأن قتود رحلي. . . وانظره في المخصص 15/ 176 و 17/ 13. واللسان (معي) . ومشاهد الإنصاف / 73/ حيث استشهد به الزمخشري 2/ 442.
(6) معانيه 3/ 369.
(7) هو الزمخشري 2/ 441.