وقرئ: بقطع الألف وكسر الميم [1] ، وفيه وجهان:
أحدهما: لغة في جمع، ذكره أبو علي عن أبي الحسن، وَفَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بمعنىً كثيرٌ في كلام القوم [2] .
والثاني: من الإجماع الذي معناه الإزماع، أي: أزمعوه واجعلوه مجمعًا عليه، حتى لا تختلفوا، ولا يتخلف عنه واحد منكم، كالمسألة المجمع عليها.
وقوله: {ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} (صفًا) مصدر قولك: صففت القوم فاصطفوا، إذا أقمتهم في الحرب صفًا، وهو في موضع الحال، أي: ثم جيئوا مصطفين. وقيل: {صَفًّا} موضعٌ كانوا يجتمعون فيه في الأعياد كالمصلى ونحوه [3] ، فهو على هذا مفعول به.
{قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) } :
قوله عز وجل: {إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ} (إِما) للتخيير، وأن والفعل في تأويل المصدر، ومحله إما رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا، أو نصب بفعل مضمر، أي: إما أن تحدث الإلقاء أولًا أو نحدثه نحن وشبهه، وقد ذكر في"الأعراف" [4] .
وقوله: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ} (إذا) للمفاجأة، وهي مكانية، أي: وهناك حبالهم، فحبالهم: مبتدأ وما قبله خبره، وهو {فَإِذَا} ، و {يُخَيَّلُ} خبر بعد
(1) أي: فأَجمِعوا. هذه قراءة الباقين، انظرها مع قراءة أبي عمرو في السبعة 419 - 420. والحجة 5/ 232. والمبسوط / 296/.
(2) انظر نقل الفارسي عن أبي الحسن في الحجة الموضع السابق.
(3) انظر مجاز القرآن 2/ 23. وجامع البيان 16/ 184. ومعاني الزجاج 3/ 365. وإعراب النحاس 2/ 348.
(4) عند إعراب الآية (115) منها.