والثاني: مفعول ثان، على تقدير حذف حرف الجر وإفضاء الفعل إليه، وأعاد على هذا منقول من عاده بمعنى: عاد إليه، فيتعدى إلى مفعولين، أي: سنعيدها إلى سيرتها الأولى، أي: سنعيدها عصًا كما كانت.
والثالث: ظرف، أي: سنعيدها إلى طريقتها الأولى، أي: في حال ما كانت عصا.
والرابع: نصب بفعل مضمر، أي: تسير سيرتها الأولى، فيكون قوله: {سَنُعِيدُهَا} مستقلًا بنفسه غير متعلق بسيرتها، بمعنى: أنها أنشئت أول ما أنشئت عصا، ثم ذهبت وبطلت بالقلب حية، فسنعيدها بعد الذهاب كما أنشأناها أولًا، فاعرفه فإنه من كلام المحققين من أصحابنا [1] .
ويجب على هذا أن يوقف على {سَنُعِيدُهَا} وقفة خفيفة لئلا يظن ظان أن السيرة متعلقة بما قبلها.
{وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) } :
قوله عز وجل: {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} انتصاب قوله: {بَيْضَاءَ} على الحال من المنوي في {تَخْرُجْ} الراجع إلى اليد. و {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} يجوز أن يكون حالًا أخرى، إما من المستكن في {تَخْرُجْ} على قول من جوز حالين من ذي حال واحد، أو من المستتر في {بَيْضَاءَ} . وأن يكون صفة لبيضاء. وأن يكون صلة لها، كقولك: ابيضت من غير سوء، أو لقوله: {تَخْرُجْ} .
وقوله: {آيَةً} حال أخرى، إما من المضمر في تخرج، أو من الضمير في {بَيْضَاءَ} ، أو من المستتر في {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} إن جعلته حالًا أو
(1) انظر الكشاف الموضع السابق.