وفي الحديث:"نَهى عن قيل وقال" [1] . قال الجوهري: وهما اسمان [2] .
وعن الحسن: (قُولُ الحَقِّ) بضم القاف [3] ، وهو مصدر كالقَول، ونظيرهما: الرُّهْبُ والرَّهْبُ.
{مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36) } :
قوله عز وجل: {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ} أن وما اتصل بها في موضع رفع اسم كان، و {لِلَّهِ} الخبر، و {مِنْ وَلَدٍ} في موضع نصب، و {مِنْ} مؤكد، تدل على نفي استغراق الجنس، وزيدت في المنصوب، وزيادتها في الأمر العام مع المرفوع نحو: ما جاءني من أحد، فلا يجوز أن يتخذ ولدًا ولا أكثر، والتقدير: ما كان ينبغي، أو ما كان يجوز لله أن يتخذ ولدًا، فحذف الفعل وهو ينبغي، أو يجوز، ونابت اللام عنه. و {سُبْحَانَهُ} ، أي: تنزيهًا له عن اتخاذ الولد.
وقوله: (وأَن الله ربي) قرئ: بفتح الهمزة [4] ، وفيه وجهان:
أحدهما: عطف على معمول قوله: {وَأَوْصَانِي} [5] ، أي: وأوصاني بالصلاة والزكاة وبأن الله ربي وربكم.
والثاني: أنه على إرادة اللام متعلق بقوله: {فَاعْبُدُوهُ} ، أي: ولأنه ربي وربكم فاعبدوه، كقوله: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [6] . فَحَمْلُها على الوجه الأول: جَرٌّ، وعلى الثاني: جر أو نصب، على الخلاف
(1) حديث مشهور متفق عليه، وهو هنا لفظ مسلم، وانظر جامع الأصول 11/ 723.
(2) الصحاح (قول) . وهو قول أبي عبيد قبله. انظر غريب الحديث 2/ 50 - 51.
(3) ذكرها عنه ابن خالويه / 85/. والزمخشري 2/ 410. والقرطبي 11/ 106.
(4) قرأها أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ورويس عن يعقوب كما سوف أخرج.
(5) من الآية (31) .
(6) سورة الجن، الآية: 18.