فهرس الكتاب

الصفحة 2404 من 3913

{ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) } :

قوله عز وجل: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} (ذلك) مبتدأ، والإشارة إلى مَن ذُكر بهذه الأوصاف المتقدمة، و {عِيسَى} خبره، و {ابْنُ مَرْيَمَ} صفته، والمعنى: ذلك الذي قال: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} . الآية، هو عيسى بن مريم لا ما تقوله النصارى من كونه معبودًا وابن الله، تعالى الله عما يقول الظالمون.

وقوله: (قَوْلُ الحق) قرئ: برفع اللام [1] على أنه خبر بعد خبر كقولك: هذا حلو حامض، أو خبر عن {ذَلِكَ} و {عِيسَى} بدل من {ذَلِكَ} أو عطف بيان له، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو قول الحق، يعني عيسى - عليه السلام -, لأنه قد قيل فيه: روح الله وكلمته، قيل: وإنما قيل له: كلمة الله، وقول الحق، لأنه لم يولد إلا بكلمة الله وحدها، وهي قوله: (كن) من غير واسطة أب [2] . أو هذا الكلام قول الحق.

وقرئ: (قولَ الحق) بنصبها [3] على المصدر، على معنى: قال قَوْلَ الحق، أي: قال عيسى القول الحق، أو أقول قول الحق، على معنى: هو ابن مريم وليس بمعبود، أو بابنٍ كما زعم النصارى, لأن بعضهم يقولون: هو الله، وبعضهم: هو ابن الله. وقيل: منصوب على المدح إن فُسِّرَ بكلمة الله [4] .

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه: (قالُ الحق) [5] ، والقالُ اسم للمصدر كالقيل،

(1) هذه قراءة أكثر العشرة كما سيأتي.

(2) هذا القول للزمخشري 2/ 410.

(3) قرأها عاصم، وابن عامر، ويعقوب. انظرها مع القراءة الأولى في السبعة / 409/. والحجة 5/ 201. والمبسوط/ 289/. والتذكرة 2/ 425.

(4) قاله الزمخشري 2/ 410.

(5) برفع اللام، وانظر قراءته - رضي الله عنه - في معاني الفراء 2/ 167. وجامع البيان 16/ 83. ومختصر الشواذ / 84/. والصحاح (قول) وفيه تحريف. والكشاف 2/ 410. والمحرر الوجيز 11/ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت