وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) :
قوله عز وجل: {يَايَحْيَى} في الكلام حذف وإضمار، أي: وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى.
وقوله: {بِقُوَّةٍ} في موضع الحال من المنوي في {خُذِ} ، أي: خذه مجدًا مجتهدًا. ويجوز أن يكون من صلة {خُذِ} .
وقوله: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} انتصاب قوله: {صَبِيًّا} على الحال من الهاء في {وَآتَيْنَاهُ} والحكم: الحكمة، وهو الفهم والفقه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - [1] .
وقوله: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا} عطف على {الْحُكْمَ} ، أي: آتيناه الحكم والحنان، وهو التعطف والرحمة، {وَزَكَاةً} عطف أيضًا، وهي الطهارة، وقيل: الصدقة [2] ، أي: يتعطف على الخلق ويتصدق عليهم [3] .
وقوله: {مِنْ لَدُنَّا} يجوز أن يكون من صلة (آتينا) ، وأن يكون في موضع الصفة لحنان.
{وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) } :
قوله عز وجل: {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ} عطف على خبر كان، وهو بمعنى البار، أي: كان مطيعًا لربه بارًا بوالديه.
وقوله: {عَصِيًّا} فعيل بمعنى فاعل، أي: ولم يكن متكبرًا عاصيًا
(1) كذا في الكشاف 2/ 407. وأخرجه أبو نعيم، وابن مردويه، والديلمي عن ابن عباس مرفوعًا قال: أعطي الفهم والعبادة وهو ابن سبع سنين. (الدر المنثور 5/ 484) .
(2) حكاه النحاس في المعاني 4/ 317 عن قتادة. وعزاه الماوردي 3/ 361 لابن قتيبة، قال: يعني صدقة به على والديه.
(3) هكذا فسره الزمخشري 2/ 407. وانظر تفسير ابن قتيبة في التخريج السابق.