فهرس الكتاب

الصفحة 2383 من 3913

وقوله: {وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} أصله: لم تكن، فحذف النون تخفيفًا وتشبيهًا له بحرف العلة مع الجازم، والمعنى: وقد خلقتك يا زكريا من قبل يحيى ولم تك موجودًا، بل كنت معدومًا، أو شيئًا يذكر وَيُعْبَأُ به.

{قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) } :

قوله عز وجل: {ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} (ثلاث ليالٍ) ظرف للتكليم، {سَوِيًّا} : منصوب على الحال من المنوي في {تُكَلِّمَ} أي: صحيحًا مستويًا، يقال: رجل سوي الخَلْقِ، أي: مستو، والمعنى: علامتك أن تُمنع من الكلام فلا تقدر عليه، وأنت سليم الجوارح، سوي الخلق، ما بك خرس ولا مرض.

وقيل: {ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} ، أي: متتابعات [1] ، فيكون على هذا صفة لـ {ثَلَاثَ لَيَالٍ} . وسوي فعيل، وهو يقع على الجمع كما يقع على الواحد.

قيل: ودل ذكر الليالي هنا، والأيام في"آل عمران" [2] ، على أن المنع من الكلام استمر به ثلاثة أيام ولياليهن [3] .

وقوله: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} الإيحاء هنا بمعنى الإشارة، و {أَنْ} هي المفسرة بمعنى أي، أو مصدرية، أي: بأن سبحوا. و {بُكْرَةً وَعَشِيًّا} : ظرفان للتسبيح وهو الصلاة، أي: في بكرة كل يوم وعشيّه.

يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا

(1) أخرجه الطبري 16/ 53 عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. والجمهور على المعنى الأول، واقتصر عليه الفراء، والأخفش، والزجاج، والنحاس.

(2) وهو قوله تعالى: {قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} [41] .

(3) قاله الزمخشري 2/ 406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت