فهرس الكتاب

الصفحة 2345 من 3913

أَتَّبِعُكَ، أي: أتبعك باذلًا لي. وعلى الوجه الثاني: يجوز أن يكون متعلقًا بقوله: {هَلْ أَتَّبِعُكَ} ، وأن يكون حالًا أيضًا.

{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) } :

قوله عز وجل: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} (وكيف) منصوب بـ {تَصْبِرُ} ، و {خُبْرًا} منصوب على المصدر على المعنى، لأن معنى {مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} : لم تخبره خبرًا، وهو قول أبي إسحاق [1] ، وأنشد قول امرئ القيس:

404 -فَصِرْنَا إِلَى الحُسْنَى وَرَقَّ كَلَامُنَا ... وَرُضْتُ فَذَلَّتْ صَعْبَةً أَيَّ إذْلَالِ [2]

فنصب (أيَّ إذلال) على المصدر، لأن معنى رُضْتُ: أذللت. أو على التمييز. بمعنى لم يحط به خبرك، وهو قول الزمخشري [3] . والأول أمتن، والخُبْرُ والخِبْرَةُ: العلم المستيقن، أي: وكيف تصبر على ما لم تعلمه يقينًا؟

{قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) } :

قوله عز وجل: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا} (صابرًا) مفعول ثان كقولك: وجدت زيدًا ذا الحفاظ، وما بين المفعولين اعتراض، أي: سوف تجدني صابرًا إن شاء الله على ما أرى منك، أي: أصبرُ عن السؤال، فلا أسأل عنه، وقيل: أصبر عن الإنكار فلا أنكره عليك [4] .

وقوله: {وَلَا أَعْصِي} يجوز أن يكون عطفًا على {سَتَجِدُنِي} ، وأن

(1) معانيه 3/ 301 - 302.

(2) انظر هذا الشاهد أيضًا في المقتضب 1/ 74. ومعاني الزجاج 3/ 302. وإعراب النحاس 1/ 326 و 2/ 285. والمحتسب 2/ 260. وشرح الحماسة للمرزوقي 4/ 1624. وصار هنا تامة بمعنى رجع. وانظر الخزانة 9/ 187.

(3) الكشاف 2/ 397.

(4) انظر المعنيين في زاد المسير 5/ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت