فهرس الكتاب

الصفحة 2344 من 3913

قوله عز وجل: {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} (من لدنا) يجوز أن يكون متعلقًا بقوله: {وَعَلَّمْنَاهُ} ، وأن يكون حالًا من {عِلْمًا} لتقدمه عليه، و {عِلْمًا} مفعول به ثان لِعَلَّمْنا، وهو من العلم الذي يتعدى إلى مفعول واحد [1] ، كقوله: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [2] ولو كان مصدرًا لكان تعليمًا [3] .

{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) } :

قوله عز وجل: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} قرئ: (رَشَدًا) بفتحتين و {رُشْدًا} بضمة وسكون [4] . وهما لغتان بمعنى. وفي نصبه وجهان:

أحدهما: مفعول له متعلق بقوله: {هَلْ أَتَّبِعُكَ} أي: هل أتبعك للرشد؟ أي: لطلب الرشد.

والثاني: مفعول به ثان لـ {تُعَلِّمَنِ} ، والتقدير: هل أتبعك على أن تعلمني رشدًا مما عُلِّمْتَهُ؟ أي: علمًا ذا رشد أنتفع به في ديني، فحذف الضمير في {عُلِّمْتَ} الراجع إلى الموصول، وهو المفعول الثاني لـ {عُلِّمْتَ} . ولا يجوز أن يكون المفعول الثاني، أعني الرد لـ {عُلِّمْتَ} لبقاء الموصول بلا راجع.

وقوله: على الوجه الأول: في موضع الحال من الكاف في هَلْ

(1) وتعدى هنا إلى مفعولين بالتضعيف.

(2) سورة البقرة، الآية: 31.

(3) انظر التبيان 2/ 855.

(4) قرأ البصريان بفتحتين، وقرأ الباقون بضمة وسكون. انظر السبعة / 394/. والحجة 5/ 154 - 155. والمبسوط / 279/. والتذكرة 2/ 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت