كالمشرق والمغرب والمطلع والمنسك من يفعل [1] .
وقوله: {أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} عطف على {حَتَّى أَبْلُغَ} ، وفي {أَوْ} وجهان، أحدهما: أنها لأحد الشيئين، بمعنى أسير حتى يقع إما لقاء الخضر بمجمع البحرين، وإما السير حتى أصل إليه. والثاني: أنها بمعنى إلَّا أنْ، أي: إلا أن أمضي زمانًا أتيقن معه فوات مجمع البحرين.
والمجمع مفعول به لا ظرف كما زعم بعضهم [2] ، لأنه مخصوص، والفعل الذي قبله متعد وليس ثَم مفعول سواه، ولا يحسن معه (في) إلا على تكلف وتعسف.
واختلف في الحُقُب، فقيل: ثمانون سنة. وقيل: سبعون سنة. وقيل: زمان غير محدود. وقيل: الدهر [3] . وهو منصوب لكونه ظرف زمان للمضي.
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) } :
قوله عز وجل: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا} (بين) ظرف أضيف إليه على الاتساع، كقوله: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} [4] . وقد جوز أن يكون بمعنى الوصل، أي: مجمع وصلهما [5] .
وقوله: {نَسِيَا حُوتَهُمَا} نُسب إليهما وهو في الحقيقة لأحدهما وهو فتاه، بدليل قوله: {آتِنَا غَدَاءَنَا} ، وقوله: {فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} [6] ، وفيه وجهان:
(1) انظر المحتسب الموضع السابق.
(2) هو أبو البقاء 2/ 854.
(3) انظر هذه الأقوال وأصحابها في جامع البيان 15/ 272. والنكت والعيون 3/ 322.
(4) سورة المائدة، الآية: 106.
(5) ذكره أيضًا الآلوسي 15/ 314.
(6) من الآيتين التاليتين.