وقوله: {وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} أي: وما كنت متخذهم أعوانًا، فوضع الظاهر موضع الضمير، يقال: عضدت فلانًا، إذا أعنته، وهو من العَضُدِ، لأن العَضُدَ به قوامُ اليدِ.
والجمهور على ضم التاء في قوله: {وَمَا كُنْتُ} على الإخبار عن الله جل ذكره عن نفسه بذلك، وقرئ: (وما كنتَ) بفتحها [1] ، والخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معنى: وما صح لك الاعتضاد بهم، وما ينبغي لك.
وعلى ترك التنوين في قوله: {مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ} على الإضافة، وقرئ: (متخذًا المضلين) بالتنوين [2] على الأصل.
وعلى فتح العين وضم الضاد في قوله: {عَضُدًا} ، وفيه أربع لغات: عَضُدٌ بفتح العين وضم الضاد، وَعَضِدٌ بفتح العين وكسر الضاد، وعَضْدٌ بفتح العين وإسكان الضاد، وعُضْدٌ بضم العين وسكون الضاد. وحكى أبو إسحاق أيضًا: عُضُدٌ بضم العين والضاد [3] .
فإذا فهم هذا، فقرئ أيضًا: (عَضْدًا) بفتح العين وإسكان الضاد [4] ، فالأول وهو قراءة الجمهور أصل، والثاني يحتمل أن يكون تخفيفًا، وأن يكون لغة.
وقرئ أيضًا: (عُضْدًا) بضم العين وإسكان الضاد [5] ، ويحتمل وجهين - أحدَهما: أن يكون مخففًا من (عُضُدًا) وبه قراءة بعض القراء [6] . وأن يكون
(1) قرأها أبو جعفر، والجحدري، والحسن بخلاف. انظر إعراب النحاس 2/ 280. والمحرر الوجيز 10/ 414. وزاد المسير 5/ 155. والنشر 2/ 311.
(2) قرأها علي - رضي الله عنه - كما في مختصر الشواذ / 80/. والكشاف 2/ 393.
(3) معانيه 3/ 295.
(4) نسبت إلى عيسى. انظر مختصر الشواذ / 80/. والبحر 6/ 137. وهي لغة تميم كما في إعراب النحاس 2/ 280 وقد صحفت فيه. وانظر القرطبي 11/ 2.
(5) نسبت إلى عكرمة كما في المحرر الوجيز 10/ 414. والقرطبي 11/ 2.
(6) هو الحسن كما في إعراب النحاس 2/ 280. ومختصر الشواذ / 80/. والمحرر الوجيز 10/ 414. وأضافها ابن عطية إلى أبي عمرو أيضًا.