وقد قَبَلَ به يَقْبُلُ ويَقْبِلُ قَبالَةً، ونحن في قَبَالَتِهِ، أي: في كفالته وعرافته [1] . ويكون مصدرًا كالنكير والنذير، وانتصابه على الحال على الأوجه الثلاثة، أما على الوجه الأول: فحال من الله جل ذكره وحده، على معنى: أو تأتي بالله قبيلًا، وبالملائكة قُبُلًا يقبلون بصحة ما تقول، كقوله:
394 -. . . . . كُنْتُ منهُ ووالِدِي ... بَرِيًّا. . . . . . . . . . [2]
أي: كنت بريئًا ووالدي كذلك. وأما على الثاني: فحال منهما، وكذا الثالث، أي: ذوي قبيل، أي: مقابلة، يعني عيانًا.
{أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) } :
قوله عز وجل: {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ} عطف على {أَوْ تَأْتِيَ} . و {مِنْ زُخْرُفٍ} : في موضع الصفة لـ {بَيْتٌ} .
وقوله: {أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ} عطف أيضًا منصوب، غير أنه لا يظهر فيه الإعراب لكون آخره ألفًا، أي: أو تصعد في معارج السماء، فحذف المضاف. يقال: رَقِيتُ في السُّلَّم أرقى رُقِيًّا، أي: صَعِدتَ [3] .
وقوله: {نَقْرَؤُهُ} في محل النصب، إما على النعت لكتاب، أو على
(1) انظر الصحاح (قبل) .
(2) نسب إلى عمرو بن أحمر، أو للأزرق بن طرفة الفراصي كما في اللسان (جول) . وهو بتمامه هكذا:
رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريًّا ومن أجل الطَوِيّ رماني
ويروى: ومن (جُول) الطوي. وانظره في الكتاب 1/ 75. ومعاني الفراء 1/ 458. وإعراب النحاس 2/ 50. والمقاييس 1/ 496. والصحاح (جول) . وشرح المرزوقي 2/ 936. والكشاف 2/ 375.
(3) من الصحاح (رقي) إلا أن المصدر فيه: رَقْيًا ورُقِيًّا. واقتصر النحاس في الإعراب 2/ 260 على ما أثبت.