فهرس الكتاب

الصفحة 2234 من 3913

والثاني: أنه بمعنى فاعل، أي: ساحرًا، كقوله: {مَأْتِيًّا} أي: آتيا [1] .

وقيل هو من السَّحْرِ، أي: له سَحْرٌ يأكل ويشرب كسائر الناس، أي: هو بشر مثلكم، والسَّحْرُ: الرئةُ [2] .

{وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) } :

قوله عز وجل: {أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا} (إذا) مضمر دل عليه (مبعوثون) ، أي: أنُبْعَثُ إذا كنا؟ ولا يجوز أن يكون ناصبه (مبعوثون) لأن ما بعد (إِنَّ) لا يعمل فيما قبله [3] .

و {وَرُفَاتًا} أي: باليًا، من رَفَتُّ الشيءَ، إذا كسرتَه بيدك، كالمَدَر والعظم البالي، وكل ما كان من هذا النحو فهو مبني على فُعَال كالحُطَامِ والفُتَاتِ، عن أبي إسحاق [4] .

و {خَلْقًا} : منصوب على المصدر، إما في معنى بعثًا، أو لأن (مبعوثون) في معنى: (مخلوقون) ، ولك أن تجعل {خَلْقًا} بمعنى مفعول كضَرْب الأمير، وصَيْد الصائد. فيكون حالًا، و {جَدِيدًا} : صفة له وبه تحصل الفائدة، وهو بمعنى مفعول، أي: مجدود، والله أعلم.

{أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) } :

(1) من الآية (61) من سورة مريم. وحكى الألوسي 15/ 90 هذا القول عن بعضهم.

(2) هذا قول أبي عبيدة 1/ 381. ولم يستبعده الإمام الطبري 15/ 96. لكن قال النحاس في المعاني 4/ 161: القول الأول أنسب بالمعنى، وأعرف في كلام العرب.

(3) كذا في الجميع. والوجه أن يكون: فيما قبلها. أي قبل (إن) .

(4) معانيه 3/ 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت