ولا يكاد يستعمل إلا مضافًا، فإذا أُفرد كان اسمًا علمًا للتسبيح غيرَ مُنصَرِفٍ للتعريف والألف والنون المزيدتين في آخره. كسعدانَ ونحوه.
والعرب تقول: سبحانَ مِنْ كذا: إذا تعجبتْ منه، قال الأعشى:
64 -... سبحانَ مِن عَلْقَمَةَ الفاخِرِ [1]
يقول: العجب منه إذ يفخر.
وقيل: على النداء المضاف، أي: يا سبحانَك، والأول هو الوجه فاعرفه [2] .
{لَا عِلْمَ} : مبني مع {لَا} وهو مَصْدَرُ عَلِمَ بمعنى مفعول، كخَلْقِ الله، وضَرْبِ الأمير، و {لَا} : تُبنَى مع النكرة إذا لم يكن بينهما حائل.
وقوله: {إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} : (ما) موصولة، وما بعدها صلتها، وعائدها محذوف، أي: عَلَّمتناه، وهي مع صلتها في موضع رفعٍ على البدل من موضع {لَا عِلْمَ} ، أي: لا معلوم لنا إلا الذي علمتناه.
ولك أن تجعل {مَا} مع ما بعدها بتأويل المصدر. وتجعل {عِلْمَ} من {لَا عِلْمَ} مصدرًا على أصله، وتبدل الثاني منه، أي: لا عِلْمَ لنا إلا عِلْمٌ علمتناه.
فإن قلتَ: ما منعك أن تجعل {عِلْمَ} مِن {لَا عِلْمَ} مصدرًا على أصله، وتجعل {مَا} موصولًا منصوبًا به، إذ المصدر يعمل عمل فعله؟
(1) وصدره:
أقولُ لما جاءني فخرُهُ ...
وهو من شواهد سيبويه 1/ 324، ومجاز القرآن 1/ 36، والأخفش 1/ 64، والزجاج 1/ 110، وجامع البيان 1/ 211، والخصائص 2/ 197، والصحاح (سبح) ، والموضح /26/، وأساس البلاغة (سبح) ، وشرح ابن يعيش 1/ 37.
(2) كونه على النداء المضاف هو قول الكسائي كما في إعراب النحاس 1/ 160، والمحرر الوجيز 1/ 172، وقال أبو حيان 1/ 147: ويبطله أنه لا يحفظ دخول حرف النداء عليه.