المبهمة، انقلبت همزة، عن المبرد. وعن أبي علي: الهمزة لام الفعل، فعلى قوله فاؤه ولامه همزة [1] .
ويجوز في نحو: {هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ} أربعةُ أَوْجُهٍ: تحقيق الهمزتين وهو الأصل.
وحَذْفُ إحداهما كراهة اجتماعهما، قيل: الأولى، وقيل: الثانية.
وتخفيف الأولى بين بين على مذاق العربية وتحقيق الثانية.
وبالعكس، وقد قرئ بهن [2] .
وقد ذكرت وجه ذلك بأشبع ما يكون في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا.
{قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) } :
قوله عز وجل: {قَالُوا سُبْحَانَكَ} : انتصب {سُبْحَانَكَ} : على المصدر [3] ، وهو اسم واقع موقع المصدر الذي هو التسبيح، وهو تنزيه الله عن السُّوء. فإذا قال القائل: سبحان الله، كأنه قال: أبرئ الله من السوء براءةً، والمضاف إليه في موضع نصب بأنه مفعول به، لأنه هو المسبَّح [4] .
وقد جُوِّز أن يكون في موضع رفع بأنه فاعل على تقدير تَنَزَّهْتَ، والأول أمتن، وعليه الأكثر [5] .
(1) كذا حكى عنهما السمين في الدر المصون 1/ 264.
(2) كلها من المتواتر، وانظر تفصيل ذلك في السبعة / 140/. والمبسوط 125 - 126، والتذكرة 1/ 116 - 117. وانظر العلل والحجج في الكشف عن وجوه القراءات 1/ 70 - 75.
(3) لأنه بمعنى: نسبحك سبحانك، وهذا قول الخليل وسيبويه كما في إعراب النحاس 1/ 160.
(4) كذا في التبيان 1/ 49.
(5) في (د) وعليه (المعنى) . وقد جوز ذلك العكبري كما في الموضع السابق، وانظر البحر 1/ 147، والدر المصون 1/ 266.