وقرئ: (فَلا تُسْرِفُوا) على الجمع [1] ، ردًا على: {وَلَا تَقْتُلُوا} .
وقوله: {إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} اختلف في الضمير في {إِنَّهُ} :
فقيل: للمظلوم [2] , لأنه منصور في الدارين، أما في الدنيا، فقد أوجب الله عز وعلا على قاتله القصاص فنصره، وأما في الآخرة، فَيَنْصُرُهُ بالثواب الجزيل.
وقيل: للولي [3] ، لأن الله تعالى والخلق ناصروه حيث مكنوه مِن القاتل بما يجوز له فيه.
وقيل: للذي يقتله الولي بغير حق، ويسرف في قتله، لأن الله تعالى نصره حيث أوجب قصاصه على المسرف [4] .
وقيل: للقاتل الأول, لأنه إذا قتل سقط عنه عقاب القتل في الآخرة، عن أبي عبيد [5] .
وقيل: للدم. وقيل: للحق. وقيل: للقتل لأنه فعل، عن الفراء [6] , فهذه سبعة أقوال فاعرفها، وفيهن ما لا أرتضيه.
(1) هي قراءة أبي - رضي الله عنه - كما في معاني الفراء 2/ 123. ومعاني النحاس 4/ 151. وفي معاني الفراء: (فلا يسرفوا) بالياء، وأظنه تصحيفًا، لأن الفراء أوردها بعد قراءة الياء. وكذا ضبطها الزمخشري 2/ 360 قال: رده على (ولا تقتلوا) . وانظرها أيضًا في القرطبي 10/ 256.
(2) يعني المقتول. وهو قول مجاهد كما في جامع البيان 15/ 83. والنكت والعيون 3/ 241. وزاد المسير 5/ 33.
(3) وهذا قول قتادة. انظر المصادر السابقة.
(4) قاله الزمخشري 2/ 360.
(5) حكاه عنه مكي في مشكله 2/ 30. وانظر التبيان 2/ 820.
(6) معانيه 2/ 123 وقد ذكر فيها أن الهاء للدم أو للقتل. وأما كونه للحق: فانظره في التبيان الموضع السابق.