قوله عز وجل: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا} {كَيْفَ} نصب بـ {فَضَّلْنَا} دون {انْظُرْ} ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.
وقوله: {وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ} اللام لام الابتداء، وانتصاب {دَرَجَاتٍ} على التمييز، وكذلك {تَفْضِيلًا} .
وقوله: {فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا} (فتقعد) منصوب على الجواب، {مَذْمُومًا} على الحال من المستكن فيه، وكذا {مَخْذُولًا} ، ولك أن تجعل {مَخْذُولًا} حال من الضمير في {مَذْمُومًا} .
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) } :
قوله عز وجل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا} أي: بألَّا، على تضمين (قضى) معنى أمر، فتكون (لا) للنفي، و (تعبدوا) منصوب، أو على تضمين ألزم، فتكون (لا) صلة، و {تَعْبُدُوا} منصوب أيضًا بأن، وهو في موضع نصب على: أَلزمَكَ ربُّك عبادتَه. وعلى الوجه الأول: إما في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع [1] .
ولك أن تجعل (أن) مفسرة بمعنى (أي) ، فلا يكون لها محل من الإعراب، ولا تعبدوا على هذا: نهي.
وقوله: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} أي: وأَمَرَ بأن تحسنوا بالوالدين إحسانًا، ولا يجوز أن تكون الباء في {وَبِالْوَالِدَيْنِ} من صلة قوله: {إِحْسَانًا} ، لأن ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه، وقد مضى الكلام على قوله: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} في"البقرة"بأشبع من هذا [2] .
وقوله: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ} أصل (إِمَّا) : إنْ مَا، فإن هي الشرطية، وما
(1) انظر إعرابه للآية (25) من البقرة.
(2) انظر إعرابه للآية (83) منها.