وأن ذلك لواحدٍ من الدهماء يريد به الله ذلك [1] .
والعاجلة: الدنيا، سميت بذلك لتقدمها على الآخرة.
وقوله: {يَصْلَاهَا} في موضع نصب على الحال من الضمير في {لَهُ} أو من {جَهَنَّمَ} .
وقوله: {مَذْمُومًا مَدْحُورًا} انتصابهما على الحال من المنوي في {يَصْلَاهَا} ، والذم: العيب، يقال: ذممته وذأمته بمعنى، فهو مذموم ومذؤوم. والدحر والدحور: الطرد والإبعاد، وقد أُوضحا في الأعراف إيضاحًا شافيًا [2] .
{وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) } :
قوله عز وجل: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} الواو للحال.
وقوله: {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ} (كلا) منصوب بنمد، والتنوين عوض عن المضاف إليه، أي: كل واحد من الفريقين، و {هَؤُلَاءِ} بدل من {كُلًّا} و {مِنْ} متعلقة بـ {نُمِدُّ} ، أي: نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك، والإمداد: الإعطاء شيئًا بعد شيء، من أمددت فلانًا، إذا أعطيته مَدَّةً بقلمٍ بعدَ مَدَّةٍ. والعطاء اسم للمعطَي، وأصله: عطاوٌ, لأنه من عَطَوْتُ.
وقوله: {مَحْظُورًا} أي: ممنوعًا، والحظر: المنع.
{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) } :
(1) انظر معاني الزجاج الموضع السابق. والكشاف 2/ 356. ودهماء الناس: جماعتهم.
(2) انظر إعرابه للآية (18) منها.