عليه، وقيل له: إنما هو فجاسوا، فقال: حاسوا وجاسوا واحد [1] . و {خِلَالَ الدِّيَارِ} ظرف له، وهو جمع خلل، كجمل وجمال، وبه قرأ بعض القراء: (خَلَلَ الديار) [2] ، والخلل: الفرجة بين الشيئين.
وقوله: {وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا} اختلف في اسم كان:
فقيل: وكان الجوسُ قَضَاءً قضاه الله على القوم وعدًا محققًا، لأن ما وعده الله تعالى لا بد أن يفعله.
وقيل: كان إفساد بني إسرائيل في الأرض مرتين وعدًا من الله كائنًا لا محالة.
وقيل: كان بعثنا وعدًا. والأول أحسن للقرب [3] .
{ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) } :
قوله عز وجل: {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ} أي: رجعنا لكم الدولة والغلبة، والكرة: الرجعة على الأعداء، وهي مصدر في الأصل، يقال: كَرَّ: يَكُرُّ. كَرًّا وَكَرَّةً.
و {عَلَيْهِمْ} : يحتمل أن يكون من صلة {رَدَدْنَا} ، وأن يكون من صلة {الْكَرَّةَ} بمعنى أن تكروا عليهم, لأنه يقال: كر عليه. وقد جوز أن يكون حالًا منها، فيكون متعلقًا بمحذوف [4] .
(1) المحتسب الموضع السابق. وعلق عليه أبو الفتح بقوله: وهذا يدل على أن بعض القراء يتخير بلا رواية، ولذلك نظائر.
(2) قرأها الحسن - رحمه الله -. انظر إعراب النحاس 2/ 231. ومختصر الشواذ / 75/. والمحرر الوجيز 10/ 263. وفي زاد المسير 5/ 10 هي قراءة أبي رزين، والحسن، وابن جبير، وأبي المتوكل.
(3) وهو الذي عليه جمهور المفسرين. انظر جامع البيان، والكشاف، ومفاتيح الغيب عند تفسير الآية.
(4) جوزه العكبري 2/ 813.