فهرس الكتاب

الصفحة 2170 من 3913

و (من) للتبعيض، لأن اللبن بعض ما في بطونه.

وقوله: {مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ} يحتمل أن يكون متعلقًا بـ {نُسْقِيكُمْ} ، وأن يكون في موضع نصب على الحال، إما من المنوي في الظرف وهو {فِي بُطُونِهِ} ، أو من قوله: {لَبَنًا} لتقدمه عليه، أي: نسقيكم لبنًا من بين فَرْثٍ، وهو سِرجين الكَرِش [1] .

و {خَالِصًا سَائِغًا} : صفتان للبن، أي: صافيًا لا شوب فيه، وسائغًا، أي: يسوغ في الحلق بسهولة.

وقرئ: (سَيْغًا) [2] ، قال أبو الفتح: هو محذوف من سَيِّغٍ كَمَيْتٍ من مَيِّتٍ، وَهَيْنٍ مِن هَيِّنٍ، وذلك أنه من الواو لقولهم: ساغَ شَرابُه يَسُوغُ، ولو كان سَيْغٌ فَعْلًا لكان سَوْغًا، ومنه قولهم: هو أَخُوه سَوْغُهُ، أي: قابل له غير متباعد عنه، كالشراب إذا قَبِلَتْهُ نَفْسُ شارِبِه، ولم تَنْبُ عنه، انتهى كلامه [3] .

{وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) } :

قوله عز وجل: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ} أي: وإنّ لكم من ثمرات النخيل والأعناب شيئًا، أو ما تتخذون منه [4] ، فالضمير في {مِنْهُ} لأحد المذكورَين، وحذف للعلم به، وحذف (وإن لكم) ، لدلالة {وَإِنَّ لَكُمْ} قبله عليه.

وقيل: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ} متعلق بـ {تَتَّخِذُونَ} ، أي: وتتخذون من ثمرات النخيل، و {مِنْهُ} من تكرير الظرف للتوكيد، كقولك: زيد في الدار فيها [5] .

(1) السرجين، ويقال السرقين: الزبل، معرب. انظر الجواليقي / 186/.

(2) قرأها عيسى الثقفي. انظر مختصر الشواذ / 73/. والمحتسب 2/ 11. والمحرر الوجيز 10/ 205 وتقرأ بتشديد الياء أيضًا.

(3) المحتسب الموضع السابق.

(4) قدم الطبري 14/ 133 هذا الوجه على الذي قبله.

(5) قاله الزمخشري 2/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت