فهرس الكتاب

الصفحة 2161 من 3913

الجمع، وقد ذكر نظيره في غير موضع فيما سلف من الكتاب.

{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) } :

قوله عز وجل: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} إنما جيء بـ (ما) دون (مَنْ) لكونه أعم، لوقوعه على العقلاء وغيرهم، والسجود يشمل الجميع.

وقوله: {وَالْمَلَائِكَةُ} عطف على {مَا} فلذلك رفع ولم يعطف على {دَابَّةٍ} .

وقوله: {يَخَافُونَ} فيه وجهان - أحدهما: حال من الضمير في {لَا يَسْتَكْبِرُونَ} . والثاني: بيان لنفي الاستكبار وتوكيد له، لأن من خاف ربه جل ذكره لم يستكبر عن عبادته.

وقوله: {مِنْ فَوْقِهِمْ} فيه وجهان - أحدهما: متعلق بـ {يَخَافُونَ} بمعنى: يخافون أن يرسل عليهم عذابًا من فوقهم. والثاني: حال من {رَبَّهُمْ} بمعنى: يخافون ربهم عاليًا لهم قاهرًا.

{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) } :

قوله عز وجل: {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} فيه وجهان:

أحدهما: {إِلَهَيْنِ} نصب بقوله: {لَا تَتَّخِذُوا} ، بمعنى: لا تعبدوا إلهين، كقوله: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} [1] ، أي: عبدوها، و {اثْنَيْنِ} توكيد لإلهين، وأكد بـ {اثْنَيْنِ} كما أكد بالواحد في قوله: {إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} .

والثاني: على التقديم والتأخير، والتقدير: لا تتخذوا اثنين إلهين،

(1) سورة الفرقان، الآية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت