وانتصاب (مسخراتٍ) إما على الحال من المذكورات، فإن قلت: لم أعاد (مسخراتٍ) بعد قوله: {وَسَخَّرَ لَكُمُ} ؟ وأيّ فائدة في ذكرها؟ قلت: يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه أعادها تنبيهًا على أن المراد بالأول أنه سخر لكم، وبالثاني: أنها مسخرات لله جل ذكره فسخرها لكم.
والثاني: أعادها على وجه التوكيد، لأن الحال تكون مؤكدة، كقوله: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا} [1] . و:
384 -أنا ابنُ دارَةَ معروفًا. . . . . ... . . . . . . . . . . . [2]
أو على المصدر على أن تضع المسخرات موضع التسخيرات، كأنه قيل: وسخرها تسخيرات، وكفاك دليلًا: {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} [3] أي: كل تمزيق، أو على إضمار فعل على: وجعل المذكورات مسخرات، أو على: تضمين (سخَّر) معنى جعل.
وقرئ: بالرفع فيهن [4] على الابتداء والخبر.
وقرئ: {وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ} بالرفع [5] على الاستئناف والقطع مما قبله، ونصب (الشمسَ والقمرَ) عطفًا على ما قبلهما.
(1) سورة البقرة، الآية: 91.
(2) شاهد شعري لسالم بن مسافع المشهور باسم أمه دارة، وتمامه:
أنا ابن دارة معروفًا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار
وهو من شواهد سيبويه 2/ 79. والحجة 5/ 56. والخصائص 3/ 60. والمؤتلف والمختلف / 116/. وشرح الكافية الشافية 2/ 756. وشرح ابن يعيش 2/ 64. والإصابة 3/ 248.
(3) سورة سبأ، الآية: 19.
(4) قرأها ابن عامر وحده. انظر تخريج القراءة التالية.
(5) وما قبلها بالنصب، وهي قراءة عاصم في رواية حفص. انظر هذه مع اللتين قبلها في السبعة / 370/. والحجة 5/ 55. والمبسوط / 263/.