ومحل قوله: {يَعْمَهُونَ} النصب على الحال من المنوى في الظرف، أي: عَمِهِينَ، بمعنى: مُتَحَيِّرِينَ.
{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) } :
قوله عز وجل: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ} انتصاب {مُشْرِقِينَ} على الحال من الضمير في (أخذتهم) ، ومعناه: داخلين في وقت شروق الشمس، وهو بزوغها.
وقوله: {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} الضمير في {عَالِيَهَا سَافِلَهَا} لقرى قوم لوط - عليه السلام -.
وقوله: {مِنْ سِجِّيلٍ} في موضع النعت لحجارة.
وقوله: {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} قيل: المتوسمون [المتفرسون] [1] المتأملون، قال أبو إسحاق: وحقيقته في اللغة: المتوسمون النظار المتأملون في نظرهم، حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء، تقول: توسمت في فلان كذا وكذا، أي: عرفت ذلك، انتهى كلامه [2] .
{وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) } :
قوله عز وجل: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ} أي: وإن مدائنَ قوم لوط لَبِطريقٍ ثابتٍ دائم السلوك يسلكه السّيارَة.
وقوله: {وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ} (إِنْ) هي المخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، وهو ضمير الشأن والأمر، أي: وإن الأمرَ والشأن كَيت
(1) سقط من (أ) و (ب) . وقد وردت الرواية به. انظر الطبري 14/ 45.
(2) معاني الزجاج 3/ 184.