فهرس الكتاب

الصفحة 2127 من 3913

وفي الإشارة وجهان - أحدهما: إلى بنات صلبه وكانت له ثلاثُ بنات [1] . والثاني: إلى النساء، لأن كل أمَّةٍ أولاد نبيها رجالهم بنوه، ونساؤهم بناته، فكأنه قال لهم: هؤلاء بناتي فانكحوهن، وخلوا بَنيَّ فلا تتعرضوا لهم [2] .

{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) } :

قوله عز وجل: {لَعَمْرُكَ} رفع بالابتداء، وخبره محذوف، والتقدير لعمرك قَسَمِي، أو ما أُقْسِمُ به، والْتُزِمَ إضمار هذا الخبر، ولا يستعمل إظهاره، فلا يقال: لعمرك قسمي أو ما أقسم به، كما لا يقال: لولا زيد حاضر لكان كذا وكذا، واللام في {لَعَمْرُكَ} لام الابتداء.

والْعَمْرُ والعُمْرُ وإن كانا بمعنى واحد - وهو مدة بقاء الشخص حيًا - فلا يستعمل في القَسَمِ إلا الفتح لخفته، لأن القَسَمَ كثير الدَّور على ألسنة القوم، ولذلك حذفوا الخبر، فلما كان كذلك استعملوا له الأخف، لأن الفتح أخف عليهم [3] .

وقوله: {إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} جواب القسم، ولذلك كُسِرَ لا لكونه في خبره اللام كما زعم بعضهم [4] . وقرئ: (أَنَّهُمْ) بالفتح [5] ، على تقدير: لأَنَّهُمْ، مع حكمك بزيادة اللام التي في الخبر، لأنها تمنع الفتح على كل حال، لا لكون (إِنَّ) كسرت هنا لأجلها، فاعرفه فإنه موضع لطيف.

(1) وقيل: اثنتان. انظر جامع القرطبي 9/ 76.

(2) انظر الوجهين في النكت والعيون 2/ 488. والمحرر الوجيز 10/ 142. وقد تقدمت هذه الآية في هود (78) . وأكثر المفسرين على الوجه الثاني، واقتصر عليه الزجاج 3/ 183. والنحاس 4/ 33. والزمخشري 2/ 317.

(3) انظر توضيحًا أكثر لهذا أيضًا في معاني الزجاج 3/ 183 - 184. وزاد المسير 4/ 408.

(4) هو العكبري 2/ 786. وبه قال السمين 7/ 175 أيضًا. وتعليل المؤلف هو تعليل النحاس 2/ 201 قبله.

(5) رواية عن أبي عمرو. انظر مختصر الشواذ / 71/. والمحرر الوجيز 10/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت