فهرس الكتاب

الصفحة 2114 من 3913

والثاني: للسبب والقسم محذوف، أي: بسبب إغوائي أُقسم لأفعلن بهم نحو ما فعلت بي من التسبيب لإغوائهم، بأن أزين لهم ما يُهلِكُهُمْ عندك، ويطرحهم في دار البوار [1] .

وقوله: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ} نصب على الاستثناء وهو متصل، واختلف في المستثنى هنا فقيل: أكثر من النصف، وقيل: أقل منه، وهو الظاهر [2] . وعلى الجملة يجوز استثناء الكثير من القليل بشهادة قوله جل ذكره هنا: {إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [3] ، وفي"سبأ": {فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [4] ولا بد أن يكون أحد المستثنين هو الأكثر. و {مِنْهُمْ} في موضع نصب على الحال من {عِبَادَكَ} أي: كائنين منهم.

{قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) } :

قوله عز وجل: {هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} (هذا صراط) مبتدأ وخبر، و {عَلَيَّ} في موضع الصفة لـ {صِرَاطٌ} ، أي: طريق يَهْجُمُ بسالكه عليَّ، أي: على جَنتِي وكرامتي [5] .

وقيل: {عَلَيَّ} بمعنى (إلَيَّ) ، أي: مرجعه إليَّ فأُجازي كل عامل بما عمل، وفي الكلام معنى التهديد والوعيد، كقولك لمن تهدده: طريقك عليَّ [6] .

(1) انظر وجهي الباء هذين في الكشاف 2/ 313 - 314. والتفسير الكبير 19/ 147.

(2) القولان في التبيان 2/ 781.

(3) من الآية (42) الآتية.

(4) الآية (20) منها.

(5) المعنى مأخوذ من قول سيدنا عمر - رضي الله عنه - قال: معناه هذا صراط يستقيم بصاحبه حتى يهجم به على الجنة. انظر النكت والعيون 3/ 161. والقرطبي 10/ 28.

(6) كذا قدم الطبري 14/ 33 لتفسير هذه الآية، وهو مركب من قول الحسن، وقتادة. وانظر النكت والعيون الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت