وقال غيره [1] : (كل) للاستيعاب والإحاطة، و (أجمعون) لاتفاقهم على الفعل في حالة واحدة [2] .
والوجه هو الأول لوجهين:
أحدهما: أنك تقول: جاءني القوم أجمعون، من غير كل وإن سبق بعضهم بعضًا.
والثاني: أنه لو كان كما زعم لكان حالًا لا تأكيدًا، ولزمه أن ينصبه، والحال تكون نكرة، و (أجمعون) معرفة، فاعرفه.
وقوله: {إِلَّا إِبْلِيسَ} نصب على الاستثناء، وهل هو متصل أم منقطع؟ على ما أُوضح وذُكر في"البقرة" [3] .
وقوله: {أَبَى أَنْ يَكُونَ} (أن) وما اتصل بها في موضع نصب بـ {أَبَى} .
{قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) } :
قوله عز وجل: {مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ} (ما) في موضع رفع بالابتداء و {لَكَ} الخبر، و (أنْ) في موضع نصب لعدم الجار وهو (في) أي: في أن لا تكون، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع [4] .
(1) يعني محمد بن يزيد المبرد. انظر المصدرين الأخيرين في التخريج السابق، ومشكل إعراب القرآن 2/ 7.
(2) يعني أن (أجمعون) واقع موقع الحال، أي إن سجودهم كلهم في حال واحدة غير مفترقين.
(3) آية (34) . والجواب مبني على الاختلاف في كون إبليس من الملائكة أم من الجن؟ وانظر المشكل 2/ 7 - 8.
(4) يعني الخلاف بين سيبويه وشيخه الخليل، فسيبويه يعربه في محل نصب لعدم الجار، والخليل يعربه في محل جر لإرادته. وانظر إعراب الآية (25) من البقرة حيث خرجت ذلك.