فهرس الكتاب

الصفحة 2089 من 3913

وقيل: تغيير أوصافها، أما تغيير الأرض فهو إذهاب جبالها وما عليها وجعلها قاعًا صفصفًا، يعضده قول ابن عباس - رضي الله عنهما: هي تلك الأرض وإنما تغير [1] ، وأنشد:

372 -وما النَّاسُ بِالنَّاسِ الذِينَ عَهِدْتَهُمْ ... وَمَا الدَّارُ بِالدَّارِ التي كُنْتَ تَعْلَمُ [2]

وأما تغيير السماء: فهو انفطارها، وانتثار كواكبها، وكسوف شمسها، وخسوف قمرها، وغير ذلك على ما فسر [3] .

وقوله: {وَبَرَزُوا} يحتمل أن يكون مستأنفًا، أي: ويبرزون له، وقد ذكرت قبيل سبب مجيئه بلفظ الماضي في نظيره [4] . وأن يكون حالًا وقد معه مرادة، وذو الحال محذوف دل عليه تبديل الأرض، أي: خرجوا من قبورهم بارزين من لا تخفى عليه خافية.

{وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) } :

قوله عز وجل: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} انتصاب {مُقَرَّنِينَ} على الحال من {الْمُجْرِمِينَ} ، ولا يجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا لـ (ترى) كما زعم بعضهم [5] ، لأن الرؤية هنا من رؤية العين، أي: وتراهم يومئذ مشدودين في القَرَنِ، والقَرَنُ: حبل يقرن به البعيران.

(1) كذا في الكشاف 2/ 308 وهو معنى رواية أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كما في زاد المسير 4/ 375. وبه قال الحسن كما في النكت والعيون 3/ 143.

(2) انظر هذا البيت أيضًا في الكشاف 2/ 308. والبحر المحيط 5/ 439. والدر المصون 7/ 130. وروح المعاني 13/ 254.

(3) انظر جامع البيان 13/ 249 - 254. والنكت والعيون، وزاد المسير في الموضعين السابقين.

(4) انظر إعرابه للآية (21) من هذه السورة.

(5) أجازه السمين الحلبي 7/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت