فهرس الكتاب

الصفحة 2082 من 3913

وقوله: {مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} حال بعد حال في قول من جوز حالين من ذي حال واحد، أو من المنوي في {مُهْطِعِينَ} في قول من لم يجوز ذلك، أي: مسرعين أو مديمين النظر في حال رفع رؤوسهم، والإضافة غير محضة إذ المراد بها الاستقبال، والإقناع: رفع الرأس، يقال: أقنع رأسه، إذا نصبه لا يلتفت يمينًا ولا شمالًا، وجعل طرفه موازيًا لما بين يديه [1] . وقال ابن زيد: ناكسي رؤوسهم بلغة قريش [2] . والأول هو الوجه وعليه الجل.

وقوله: {لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ} في موضع الحال من المنوي في {مُقْنِعِي} ، أي: غير مرتد إليهم طرفهم، والطرف في الأصل مصدر، قيل: والمعنى: لا يرجع إليهم أن يطرفوا بعيونهم، أي: لا يطرفون، ولكن عيونهم مفتوحة من غير تحريك منهم للأجفان، أو لا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم [3] .

وقوله: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} الواو للحال، فإن قلت من شرط الخبر أن يكون وفق المخبر عنه، والمخبر عنه هنا جمع والخبر مفرد. قلت: قيل: لَمّا كان معنى {هَوَاءٌ} هنا خالية متخرقة، جاز أن يُفْرَدَ، لأن تاء التأنيث فيها تدل على تأنيث الجمع في الأفئدة، كقولك: أحوال صعبة، وعقول فاسدة [4] ، وكفاك دليلًا: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} [5] .

وقيل: هواءٌ أي: زائلة عن مقارّها. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - خرجت

(1) انظر جامع البيان 13/ 239. ومعاني النحاس 3/ 538. والنكت والعيون 3/ 141. وهو قول ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والضحاك، وابن زيد.

(2) هذا التفسير هنا ورد عن المؤرج السدوسي، وقتادة أيضًا. انظر النكت والعيون 3/ 140. وزاد المسير 4/ 371. وهذا الذي ورد عن ابن زيد في المهطع أنه الذي لا يرفع رأسه، خلاف الجمهور. انظر جامع البيان 13/ 237 والمصدرين السابقين في التخريج السابق.

(3) قاله الزمخشري 2/ 306.

(4) انظر في هذا: التبيان 2/ 773 أيضًا.

(5) سورة الصف، الآية: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت