أحدهما: بمعنى الوَلَدِ. كالعُدْمِ والعَدَمِ، قال الشاعر:
367 -فَلَيْتَ زِيَادًا كَانَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ... وَلَيْتَ زِيَادًا كانَ وُلْدَ حِمَارِ [1]
ومن كلام بني أسد:"وُلْدُكِ مَن دَمَّى عَقِبيكِ" [2] أي: وَلَدُكِ مَن ولدتهِ فسال دمكِ على عقبكِ عند ولادته، لا من اتخذته ولدًا، قريبًا كان منكِ أو بعيدًا.
والثاني: هو جمعُ وَلَدٍ، كأُسْدٍ في أَسَدٍ. وقد جوز أن يكون الوُلْدُ أيضًا جمعُ وُلْدٍ كالفُلْك في أنه جمع الفُلْك، وقد مضى الكلام على الفلك فيما سلف من الكتاب بأوضح من هذا [3] . والولد اسم يجمع الواحد والجمع والذكر والأنثى، وقالوا أيضًا: وِلْدٌ بكسر الواو [4] .
وقوله: {يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} (يومَ) ظرف للغفران، ومعنى {يَقُومُ} : يثبت [5] ، قيل: وهو مستعار من قيام القائم على الرجل، والدليل عليه قولهم: قامت الحرب على ساقها [6] . وقيل: أراد: يقوم الناس للحساب، فاكتفى بذكر الحساب تخفيفًا، وللعلم به [7] .
وقوله: {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ} الجمهور على الياء النقط من تحته لتقدم ذكر
(1) لنافع بن صفار الأسلمي يهجو الأخطل. ويُنشد (فلانًا) في الموضعين بدل (زيادًا) وانظره في معاني الفراء 2/ 173. وجامع البيان 16/ 121. وحجة الفارسي 5/ 211. والمحتسب 1/ 365. والمخصص 13/ 217. وتهذيب الإصلاح 102 والمحرر الوجيز 11/ 54. والمشوف المعلم 2/ 841.
(2) ويقال: (ابنك من. . .) وهو مَثَلٌ. انظره في أمثال أبي فيد السدوسي/ 51/. وأمثال أبي عبيد / 147/. وجمهرة العسكري 1/ 37/. والصحاح (ولد) . ومصادر البيت السابق.
(3) انظر إعرابه للآية (164) من البقرة.
(4) انظر في هذا: المحتسب 1/ 365 أيضًا.
(5) كذا فسره الزمخشري - 2/ 306. وقال البغوي في معالم التنزيل: يبدو ويظهر.
(6) القول للزمخشري - 2/ 306. وانظر المحرر الوجيز 10/ 95.
(7) قاله الطبري 13/ 236. وانظر المحرر الوجيز 10/ 95 وزاد المسير 4/ 369.