فهرس الكتاب

الصفحة 2076 من 3913

وقوله: {وَاجْنُبْنِي} الجمهور على وصل الألف وضم النون، وقرئ: (وأَجنِبني) بقطع الألف وكسر النون [1] ، وفيه ثلاث لغات: جَنَبْتُهُ الشيءَ أَجْنُبُهُ جُنُوبًا، وَأَجْنَبْتُهُ أَجْنِبُهُ إجْنَابًا، وَجَنَّبْتُهُ أُجَنِّبُهُ تَجْنِيبًا بمعنىً، أي: بَعَّدْتُهُ عنه. والجنوب لأهل نجد، والإجناب لتميم، والتجنيب لأهل الحجاز [2] ، والمعنى: ثبتنا وأدمنا على اجتناب عبادتها. قيل: وهذه الدعوة مخصوصة لأبنائه من صلبه [3] .

وقوله: {وَمَنْ عَصَانِي} (من) شرط في موضع رفع بالابتداء، وخبره فعل الشرط، والعائد: المنوي فيه، أو الجواب، والعائد محذوف، أي: فإنك غفور رحيم له إن آمن، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع [4] .

{رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) } :

قوله عز وجل: {أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي} المفعول محذوف، أي: بعضًا من ذريتي [5] . وقيل: (مِن) صلة، و {ذُرِّيَّتِي} هو المفعول [6] ، والأول

(1) قرأها الجحدري، وعيسى الثقفي، والهجهاج الأعرابي. انظر معاني النحاس 3/ 535. ومختصر الشواذ / 68/. والمحتسب 1/ 363. والمحرر الوجيز 10/ 91.

(2) أكثر المصادر على أن أهل نجد يقولون: جَنَبه، مخففًا، وأجنبه رباعيًا. وأن أهل الحجاز يقولون: جَنّبه، مشددًا. انظر الكشاف 2/ 304. والدر المصون 7/ 111. وروح المعاني 13/ 243. إلا أن الفراء 2/ 78 حكى أن لغة أهل الحجاز (جنبني) خفيفة. وكون الإجناب لتميم: نص عليه ابن جني في المحتسب 1/ 363.

(3) انظر معالم التنزيل 3/ 36. والكشاف 2/ 304. والمحرر الوجيز 10/ 91. وقال القرطبي 9/ 368: وكانوا ثمانية.

(4) انظر أول ذلك عند إعرابه للآية (38) من البقرة.

(5) اقتصر الفراء 2/ 78. والنحاس 2/ 185 عليه.

(6) هذا على مذهب الأخفش في زيادة (من) . انظر التبيان 2/ 771. والدر المصون 7/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت