على هذين الوجهين [1] .
وقرئ: (من كلٍّ ما سألتموه) بالتنوين [2] ، وهو عوض من المضاف إليه، وفي (ما) ثلاثة أوجه:
أحدها: موصولة.
والثاني: مصدرية، وهو في موضع نصب في كلا الوجهين بوقوع الفعل عليه وهو (أتاكم) ، أي: وآتَاكم من كل شيء سألتموه أن يؤتيكم منه ما سألتموه، ثم حذف المضاف إليه وجعل التنوين عوضًا منه، أو وآتَاكم من كل ذلك سؤلكم، والضمير في {سَأَلْتُمُوهُ} على الوجه الأول يعود إلى {مَا} وعلى الثاني يعود إلى الله جل ذكره.
والثالث: نافية، أي: وآتاكم من كل شيء لم تسألوه، وقد جوز أن تكون في محل النصب على الحال، أي: وآتاكم من جميع ذلك غير سائليه [3] .
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) } :
قوله عز وجل: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} أي: واذكر إذ قال، و {الْبَلَدَ} : نعت لـ {هَذَا} ، أو عطف بيان له، و {آمِنًا} مفعول ثان، أي: ذا أَمْنٍ، يعني مأمونًا فيه.
(1) انظر هذه الأوجه في التبيان 2/ 770 أيضًا.
(2) قرأها زيد عن يعقوب، ورويت عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، والحسن، والضحاك، ونافع وغيرهم. انظر المبسوط / 257/. ومعاني النحاس 3/ 534. ومختصر الشواذ / 68/. والمحتسب 1/ 363. والمحرر الوجيز 10/ 90.
(3) جوزه الزمخشري 2/ 303 - 304.