فهرس الكتاب

الصفحة 1945 من 3913

337 -أَمِهْتُ وَكُنْتُ لا أَنْسَى حَدِيثًا ... كَذَاكَ الدَّهْرُ يُودِي بِالعُقُولِ [1]

قال أبو إسحاق: ورَوى بعضهم عن أبي عبيدة: (بَعْدَ أَمْهٍ) بسكون الميم، وليس ذلك بصحيح عنه [2] ، لأن مصدر أَمِهَ يَأْمَهُ فهو أَمِهٌ لا غير. انتهى كلامه [3] . قلت: قد ذَكَر السكونَ فيه غيرُ واحد [4] .

وقوله: {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ} أي: بتأويل الحلم، فَذُكِّر الضمير لذلك، والمعنى: أخبركم به، عمن عنده علمه.

{قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) } :

قوله عز وجل: {تَزْرَعُونَ} لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر، أي: ازرعوا، بشهادة قوله: {فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ} : قيل: وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب إيجاد المأمور به، فيجعل كأنه يوجد فهو يخبر عنه، وله نظائر في التنزيل [5] ، وقيل: هو على بابه [6] .

وقوله: (دأْبًا) قرئ بإسكان الهمزة وتحريكها [7] ، وكلاهما مصدر

(1) انظر هذا البيت دون نسبة في الصحاح، واللسان (أمه) . وجامع القرطبي 9/ 201.

(2) هو موجود في كتابه مجاز القرآن 1/ 313 عن بعضهم.

(3) انظر معاني أبي إسحاق 3/ 113.

(4) بل جعلوها قراءة ونسبوها إلى مجاهد، وشبيل بن عزرة. انظر المحرر الوجيز 9/ 310 والقرطبي 9/ 201. والدر المصون 6/ 508. وقال الزمخشري 2/ 259: ومن قرأ بسكون الميم فقد خطئ.

(5) ذكرها صاحب الكشاف 2/ 260. والرازي 18/ 120. والقول هنا لصاحب الكشاف.

(6) فإن اعترض معترض وقال: كيف حكم بعلم الغيب ولم يقل: إن شاء الله؟ فالجواب في زاد المسير 4/ 233.

(7) جمهور العشرة على تسكين الهمزة إلا حفصًا عن عاصم قرأ: (دأَبا) بتحريكها. انظر السبعة / 349/. والحجة 4/ 424 - 425. والمبسوط/ 246/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت