ليتقارب الحرفان، فبقي إذدكر، ثم قلبت الذال دالًا لأجل الإدغام، لاجتماع المتقاربين، وأدغمت الأولى في الثانية، فصار (ادَّكر) كما ترى.
وقرئ: (واذّكر) بالذال معجمة [1] ، على قلب الدال ذالًا، وهو مذهب لبعض العرب يقلبون الحرف الثاني إلى الأول، وينشد هذا البيت:
336 -هُوَ الجَوَادُ الَّذِي يُعْطِيك نَائِلَهُ ... عَفْوًا ويُظْلَمُ أَحْيَانًا فَيَظَّلِمُ [2]
على ثلاثة أوجه: يَظْطَلِمُ بالإظهار، ويطّلم بالإدغام وقلب الأول إلى الثاني، وَيَظَّلِمُ بقلب الثاني إلى الأول، فاعرفه.
وقوله: {بَعْدَ أُمَّةٍ} الجمهور على ضم الهمزة وفتح الميم مشددة وتاء منونة وهي الحِين، أي: وادكر الناجي من القتل شأنَ يوسف وما شاهد منه بعد مدة طويلة.
وقرئ: (بعد إِمَّةٍ) بكسر الهمزة [3] ، والإمة بالكسر: النعمة، وهي خَلاصُهُ من السجن، أي: بعدما أُنعم عليه بالنجاة.
وقرئ: (بعد أَمَهٍ) بفتح الهمزة والميم مخففة وهاء منونة [4] ، وهو النسيان، يقال: أَمِهَ الرجل يَأمَهُ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر أَمَهًا، إذا نسي، قال الشاعر:
(1) هذه قراءة الحسن كما في مختصر الشواذ/ 64/. والكشاف 2/ 259. وزاد المسير 4/ 231. والإتحاف 2/ 148.
(2) البيت لزهير، وهو من شواهد الكتاب 4/ 468. وانظره في السمط 1/ 467. وشرح ابن يعيش 10/ 47.
(3) قرأها الأشهب العقيلي كما في مختصر الشواذ/ 64/. والمحتسب 1/ 344. والكشاف 2/ 259. والمحرر الوجيز 9/ 310.
(4) قرأها ابن عباس - رضي الله عنهما -، وعكرمة، وقتادة، ومجاهد، وغيرهم. انظر جامع البيان 12/ 228 - 229. والمحتسب 1/ 344. والمحرر الوجيز 9/ 310 ومختصر الشواذ/ 64/. والصحاح (أمه) .