فهرس الكتاب

الصفحة 1934 من 3913

بداء، أي: ظهر لهم رأي، ودل {لَيَسْجُنُنَّهُ} على تفسير هذا البداء [1] .

والضمير في {لَهُمْ} للعزيز وقومه، وقيل: للعزيز والنسوة، وإنما قال {لَهُمْ} بلفظ التذكير تغليبًا للذكور على الإناث [2] .

وقوله: {مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ} (ما) مصدرية، أي: من بعد رؤيتها.

وقرئ: (لَتَسْجُنُنَّهُ) بالتاء النقط من فوقه [3] على الخطاب للعزبز وأتباعه، أو للعزيز وحده على وجه التفخيم والتعظيم، كقوله: {عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ} [4] على قول من جعل الضمير لفرعون.

وقوله: {حَتَّى حِينٍ} (حتى) غاية، وهي من صلة قوله؛ {لَيَسْجُنُنَّهُ} أي: إلى زمان، والحين يقع على زمان غير محدود، كأنها اقترحت أن يسجنه زمانًا حتى تبصر ما يكون منه.

{وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) } :

(1) وبقي قول ثالث في فاعل (بدا) وهو كونه محذوفًا لم يعوض عنه بشيء تقديره: ثم بدا لهم رأي. وانظر هذه الأقوال في إعراب النحاس 2/ 141. مشكل مكي 1/ 430. والبيان 2/ 41. واقتصر الزمخشري على القول الثاني، وهو قول المبرد كما في المصادر السابقة، وصوب ابن عطية 9/ 296 القول الأخير، هذا وفي المطبوع بعد قوله: ظهر لهم رأي[وقد أظهره الشاعر في قوله:

لعلك والموعود حق لقاؤه ... بدا لك من تلك القلوص بداء]

وليس هذا الشاهد النحوي في الأصلين اللذين بين يدي، ولعله أُدخل من الهامش كما فُعل بغيره والله أعلم.

(2) ذهب الإمام الطبري 12/ 212 أن الضمير للعزيز فقط، قال: وقيل: (بدا لهم) ، وهو واحد لأنه لم يذكر باسمه ويقصد بعينه، وذلك نظير قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} .

(3) نسبت إلى الحسن - رضي الله عنه -. انظر مختصر الشواذ/ 63/. والكشاف 2/ 255. والإتحاف 2/ 146.

(4) سورة يونس، الآية: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت