حذف مضاف، وتقديره: سجنهم إياي أحب إليّ من ركوب الفاحشة.
وقرئ أيضًا: (رَبُّ السِّجْنِ) بضم الباء وجر ما بعده على الإضافة [1] ، أي: صاحب السجن أحب إليّ. أي: لقاؤه أو جزاؤه أو نحو ذلك، لا بد من هذا التقدير للعلة المذكورة آنفًا.
وقوله: {وَإِلَّا تَصْرِفْ} (إن) شرطية، و (لا) نافية، و {أَصْبُ إِلَيْهِنَّ} جواب الشرط، أي أَمِل إليهن، يقال: صَبَا إلى اللهو يَصْبُو صَبْوَةً وصَبْوًا، إذا مال إليه. والصبوة: الميل إلى الهوى [2] ، ومنه الصَّبا، لأن النفوس تصبوا إليها لطيب نسيمها وروحها، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: أصْبُ إلى قولهن أو إلى رضاهن.
وقرئ: (أَصَبَّ إِليهنَّ) بفتح الباء مشددة [3] من الصبابة، وهي رقة الشوق وحرارته، ورجل صَبٌّ أي: عاشق مشتاق، وقد صَبِبْتَ يا رجل تَصَبُّ بكسر العين في الماضي، وفتحها في الغابر صبَابَةً، وأنشد:
332 -وَلَسْتَ تَصَبُّ إلى الظَّاعِنِينَ ... إذَا مَا صدِيقُكَ لَمْ يَصْبَبِ [4]
{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) } :
قوله عز وجل: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ} اختلف في فاعل الفعل الذي هو {بَدَا} فقيل: محذوف و {لَيَسْجُنُنَّهُ} قائم مقامه، أي: بدا لهم سجنه، فحذف وأقيم {لَيَسْجُنُنَّهُ} مقامه، ولا يجوز أن يكون هو الفاعل، لأنه جملة، والجملة لا تكون فاعلًا. وقيل: مضمر فيه، وهو مصدر بدا، أي: بدا لهم
(1) كذا أيضًا هذه القراءة في التبيان 2/ 732 والدر المصون 6/ 493. وروح المعاني 12/ 235. ولم أجد من نسبها.
(2) في (أ) : اللهو.
(3) نسبت في شواذ ابن خالويه/ 64/ إلى محمد بن السميفع. وذكرت في الكشاف، والبحر، والدر المصون، وروح المعاني دون نسبة.
(4) انظر هذا البيت أيضًا في الصحاح (صبب) . ونسبه ابن منظور (صبب) إلى الكميت.