يعني: أصابع الأطباء. و (الشراسيف) : مَقاطّ الأضلاع، وهي أطرافها التي تشرف على البطن [1] .
وقرئ: (قد شعفها) بالعين غير المعجمة، [2] أي: أحرق قلبها، يقال: شعفه الحب، إذا أحرق قلبه، قال أبو الفتح: معناه وصل حبه إلى قلبها فكاد يحرقه لحدته، وأصله من البعير يُهْنَأُ بالقطران فتصل حرارة ذلك إلى قلبه، وأنشدوا على ذلك في المعنى:
325 -لِتَقْتُلَنِي وقد شَعَفْتُ فُوادَها ... كما شعَفَ المَهْنُوءةَ الرجُلُ الطَّالي [3]
انتهى كلامه [4] .
يقال: شعفت البعير بالقطران، إذا أشعلته به.
ومحل قوله: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} النصب على الحال من المنوي في {تُرَاوِدُ} ومن الفتى، ولك أن تجعلها مستأنفة.
{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) } :
قوله عز وجل: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} عطف على {أَرْسَلَتْ} ، ويحتمل أن يكون في موضع الحال وقد معه مرادة. ومعنى: أعتدت: هيأت، من
(1) كذا في الصحاح (شرسف) .
(2) قرأها أبو رجاء، وقتادة، وابن محيصن، والحسن، وعلي - رضي الله عنه - وغيرهم كثير. انظر جامع البيان 12/ 200 ومعاني النحاس 3/ 419. والمحتسب 1/ 339. والصحاح والعباب (شعف) . والنكت والعيون 3/ 30 والمحرر الوجيز 9/ 286.
(3) الشاهد لامرئ القيس، وانظره في جامع البيان 12/ 200 ومعاني النحاس 3/ 420. والأمالي 1/ 205. والمحتسب 1/ 339. والمخصص 4/ 60. وأساس البلاغة، والعباب كلاهما في (شعف) .
(4) المحتسب الموضع السابق.