قوله عز وجل: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ} ذكّر الفعل على إرادة الجمع، والنسوة اسم مفرد اللفظ مجموع المعنى، وفيه لغتان: كسر النون وضمها، وقد قرئ بهما [1] .
وقوله: {امْرَأَتُ الْعَزِيزِ} مبتدأ والخبر {تُرَاوِدُ فَتَاهَا} ، أي: غلامها، يقال: فتاي وفتاتي، أي: غلامي وجاريتي، وألف الفتى منقلبة عن ياء لقولهم: فتيان، ولإمالتهم إياها.
وقوله: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} انتصاب قوله: (حبًّا) على التمييز، والأصل: قد شغفها حبه، ثم جعل الفعل لما يلتبس به الفاعل وهو المضاف إليه، ونصب الذي كان فاعلًا فقيل: حبًّا. والمعنى: أن حبه خرق شغاف قلبها حتى وصل إلى الفؤاد.
واختلف في الشغاف، فقيل: غلاف القلب، وهو جلدة عليه كالحجاب [2] . وقيل: هو حَبَّةُ القلب، وهي علقة سوداء في صميمه [3] . وقيل: هو داء في الجوف يأخذ تحت الشراسيف [4] ، وأنشدوا للنابغة:
324 -وَقَدْ حَالَ هَمُّ دُونَ ذَلِكَ وَالج ... وُلُوجَ الشَّغَافِ تَبْتَغِيهِ الأَصَابِعُ [5]
(1) الجمهور على كسرها، وقرأ الأعمش، والمفضل، والسلمي: بضمها. انظر جامع القرطبي 9/ 176. وروح المعاني 12/ 225. وسوف يأتي في الآية (50) من هذه السورة {مَا بَالُ النِّسْوَةِ} أن ضم النون رواية عن عاصم.
(2) قاله أبو عبيدة في المجاز 1/ 308. واقتصر عليه الطبري 12/ 198 - 199. وهو قول السدي وسفيان. انظر الطبري الموضع السابق والنكت والعيون 3/ 30.
(3) انظر النكت والعيون الموضع السابق، وزاد المسير 4/ 214.
(4) قاله الزجاج 3/ 105. وحكاه ابن الجوزي عن الأصمعي.
(5) انظر هذا الشاهد في العين 4/ 360. ومجاز القرآن 1/ 308. ومعاني الزجاج 3/ 105. وجامع البيان 12/ 198. والجمهرة 2/ 869. والاشتقاق/ 195/. ومعاني النحاس 3/ 419. وأمالي القالي 1/ 205. والصحاح (شغف) وزاد المسير 4/ 214. وفي ألفاظ البيت بعض التغاير.