فهرس الكتاب

الصفحة 1911 من 3913

أحدهما: في موضع ضم، لأنه منادى مقصود، كقولك: يا رجل، وعلى الألف ضمة مقدرة.

والثاني: في موضع نصب لأنه شائع لا يراد به شيء بعينه، كقول الأعمى: يا رجلًا خذ بيدي، وقوله: {يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} [1] ، وإنما لم يدخله التنوين، لأنه لا ينصرف.

وقرئ: (يا بشريّ) بقلب الألف ياء وإدغامها في ياء النفس [2] ، لأن ما يضاف إلى ياء النفس يحرك بالكسر إذا كان صحيحًا أو جاريًا مجراه، نحو: غلامي ولَحْيِي، فلما لم تحتمل الألف الكسرة قربت من الياء بقلبها إليها، وهي لغة للعرب فاشية، ويقولون في دعائهم: يا سيدي وموليّ [3] . وفي حديث طلحة - رضي الله عنه:"فوضعوا اللُّجَّ على قَفَيَّ" [4] . فاعرفه.

وقوله: {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} قيل: الضمير المرفوع للمدلي وأصحابه أخفوه من الرفقة. وقيل: أخفوا أمره ووجدانهم له في الجُبِّ، وقالو لهم: دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر. وقيل: إن الضمير لأخوة يوسف كتموا أنه أخوهم، وقالوا للرفقة: هذا غلام لنا قد أَبَقَ فاشتروه منا، وتابعهم على ذلك مخافة أن يقتلوه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - [5] .

(1) سورة يس، الآية: 30.

(2) نسبت إلى ابن أبي إسحاق، والجحدري، وأبي الطفيل، ورويت عن الحسن. انظر إعراب القراءات السبع 1/ 306 - 307. والمحتسب 1/ 336. ومشكل مكي 1/ 424. والمحرر الوجيز 9/ 267. ونسبها ابن الجوزي 4/ 194 إلى أبي رجاء، وابن أبي عبلة.

(3) في (ب) و (ط) : مولاي. وهو تحريف لما أثبته. وانظر الكشاف 2/ 247. حيث نسبت هذه اللغة لأهل السروات. وهي لغة هذيل كما في معاني الفراء 2/ 39. ولغة طيء كما في جامع البيان 12/ 167. والنهاية 4/ 94.

(4) انظر حديث طلحة - رضي الله عنه - في الفائق 3/ 431. والنهاية 4/ 94. والُّلجُّ: السيف.

(5) انظر هذه الأقوال وغيرها في جامع البيان 12/ 168 - 169. وصَوَّب الطبري الأول. وانظر النكت والعيون 3/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت