تِبيضّ وجوهٌ وتِسْوَدّ وجوهٌ)، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب [1] .
فأما قولهم: أَبَيْتَ تِئْبَي، فإنما كسر أول مضارعه وعين ماضيه مفتوحة، من قِبَلِ أن المضارع لمّا أتى على يفعل - بفتح العين - صار كأن ماضيه مكسور العين حتى كأنه أبي.
وعن ابن أبي عبلة: (وَلَا تُركَنُوا) على البناء للمفعول [2] ، من أركنه إذا أماله.
وقوله: {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} منصوب على جواب النهي.
وقوله: {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ} محل الجملة النصب على الحال من قوله {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} ، كأنه قيل: فتمسكم النار غير منصورين.
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) } :
قول عزَّ وجلَّ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} نصب (طَرَفَي النهار) على الظرف لكونهما مضافين إلى الوقت، كقولك: أقصت عنده جميعَ النهار، وأتيته نصفَ النهار، وأولَه، وآخرَه، تنصب هذا كله على الظرف، لإعطائك المضاف حكم المضاف إليه. والأصل طرفين، حذفت النون للإضافة، وحُركتِ الياء لالتقاء الساكنين.
و {وَزُلَفًا} : عطف عليهما، وحكمها في الإعراب حكمهما.
والجمهور على فتح لام (زُلَف) ، وهي جمع زُلْفَة، كَظُلَمٍ وغُرَفٍ في جمع ظُلْمة وغُرْفة.
(1) انظر إعرابه للآية (106) من آل عمران.
(2) الكشاف 2/ 237. وزاد المسير 4/ 165. والبحر 5/ 269. وقد تقدمت ترجمة ابن أبي عبلة.