فإذا فهم هذا فوجه من شدد (إِنَّ) أنه أتى بها على أصلها وأعملها في (كل) ، ووجه من خففها أنه استثقل التضعيف، فخفف بحذف إحدى النونين وهي الثانية وأعملها في (كل) مخففة، كما أعملها مشددة؛ لأنَّها مشبهة بالفعل، والفعل يعمل محذوفًا كما يعمل تامًا، نحو: لَمْ يك زيد منطلقًا، ولم يكن منطلقًا.
وفي التنزيل: {وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ} [1] ، وفيه: {وَلَا تَكُنْ} [2] .
والتنوين في (كل) عوض من المضاف إليه، أي: وإن كلهم، وإن جميع المختلفين فيه.
وفي خبر (إن) - على الوجهين - وجهان:
أحدهما: {لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} ، واللام في لما موطئة للقسم، و (ما) زيدة مؤكدة لَمْ تغير المعنى، وإنما جيء بها للفصل بين اللامين كراهة تواليهما، كما جيء بالألف في {أَأَنْذَرْتَهُمْ} [3] وشبهه كراهة اجتماع الهمزتين.
واللام في {لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} جواب قسم محذوف، والمعنى: وإن جميعهم والله ليوفينهم ربك أعمالهم.
والثاني: أن الخبر (ما) من {لَمَّا} ، وهي بمعنى (من) عند بعضهم، واللام في {لَمَّا} على هذا هي اللام الداخلة في خبر (إن) للتأكيد، وفي {لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} هي جواب القسم.
والمعنى: وإن جميعهم لخلق أو لبشر والله ليوفينهم ربك أعمالهم من حسن وضده وغير ذلك.
(1) سورة النحل، الآية: 127.
(2) في عدة مواضع، وانظر الآية (105) من النساء.
(3) سورة البقرة، الآية: 6. وسورة يس، الآية: 10.