فيه كما زعم بعضهم [1] ، إذ ليس المعنى: أصلاتك تأمرك بأحد هذين، وإنما المعنى: تأمرك بأن نترك هذين، وهما عبادة الأصنام وفعلهم في أموالهم ما يشاؤون [2] .
و {أَوْ} هنا للإباحة، أو بمعنى الواو.
وقرئ: (أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء) بتاء الخطاب فيهما [3] .
ولك أن تعطف أن في قوله: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ} على هذه القراءة على مفعول {تَأْمُرُكَ} وهو أن وما عملت فيه، وعلى مفعول {أَنْ نَتْرُكَ} وهو ما كان يأمرهم به من ترك التطفيف والبخس والإقتناع بالحلال القليل، من الحرام الكثير.
وقرئ أيضًا: (أو أن نفعل) بالنون، (ما تشاء) بتاء الخطاب [4] ، فأن في (أو أن نفعل) عطف على مفعول {تَأْمُرُكَ} وهو أن وما اتصلت بها.
{قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} جواب الشرط محذوف لدلالة الكلام عليه، والتقدير: أخبروني إن كنت على حجة واضحة وبصيرة من ربي، وكنت مرسلًا على الحقيقة، أفأعدل عما أنا عليه من التوحيد مع هذه الحال الداعية إليه الموجبة له؟ أو أيصح لي أن أترككم على
(1) هو الفراء 2/ 25 قاله بعد الوجه الأول. وانظر إعراب النحاس 2/ 107.
(2) انظر مشكل إعراب القرآن 1/ 413 أيضًا.
(3) نسبت إلى الضحاك بن قيس، وابن أبي عبلة، وأبي عبد الرَّحمن. انظر إعراب النحاس 2/ 25. والكشاف 2/ 230. والمحرر الوجيز 9/ 210. وزاد المسير 4/ 150.
(4) كذا حكاها الفراء 2/ 25 دون نسبة، ونسبها ابن عطية هكذا إلى أبي عبد الرَّحمن، قال: ورويت عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وزاد أبو حيان 5/ 253 في نسبتها إلى طلحة.