فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 3913

{وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} انتصاب {مُفْسِدِينَ} على الحال من الضمير في {وَلَا تَعْثَوْا} ، وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب أن العِثِيَّ والعَيْثَ أشد الفساد، وأن يقال: عَثِيَ يَعْثَي، وعاث يعيث [1] .

قيل: والعُثِيُّ في الأرض: نحو السرقة، والغارة، وقطع السبيل [2] .

وقد جوز أن يجعل التطفيف والبخس عثيًا منهم في الأرض [3] .

{بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} (بحفيظ) في موضع نصب بخبر (ما) على لغة أهل الحجاز. و (عليكم) من صلته، ولا يجوز أن يكون في موضع رفع على لغة أهل تميم؛ لأنَّ الباء لا تدخل على خبر المبتدأ.

{قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} أن وما اتصل بها في موضع نصب بتأمر لعدم الجار وهو الباء، أي: بأن نترك ما يعبد آباؤنا من الأصنام، أو جرٍّ على إرادته.

وقوله: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} (أن نفعل) في موضع نصب بالعطف على {مَا يَعْبُدُ} ، أي: أَوْ تأمرُكَ بأن نترك فعلنا في أموالنا من البخس والتطفيف فإنا تراضينا بذلك.

ولا يجوز أن يكون معطوفًا على معمول {تَأْمُرُكَ} وهو أن وما عملت

(1) انظر إعرابه للآية (60) من البقرة.

(2) قاله صاحب الكشاف 2/ 228.

(3) أخرجه الطبري 12/ 100 عن الضحاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت