كما تقول لخادمك: لا يخرج فلان، فلفظ النهي لفلان ومعناه للمخاطب، أي: لا تدعه يخرج، وكذا هنا النهي في اللفظ لأحد وهو في المعنى للوط - عَلَيْهِ السَّلَام - [1] .
والمعنى: لا تمكِّن أحدًا من الالتفات وانههم عنه ولا تنهها، أي: لنزول العذاب بها، يعضده: {إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} .
وقرئ: بالنصب [2] على الاستثناء من الأهل، تعضده قراءة من قرأ: (فأسر بأهلك بقطع من الليل إلَّا امرأتك) وهو عبد الله بن مسعود وأبَيّ بن كعب - رضي الله عنهما - [3] ، أو من {أَحَدٌ} على أصل الاستثناء؛ لأنَّ الكلام قد تم عنده، وهو الوجه؛ لأنَّ ذلك يمنع من الإسراء بها، وقد أسرى بها بشهادة قراءة الرفع.
وقوله: {إِنَّهُ مُصِيبُهَا} الضمير في (إنه) ضمير الشأن والحديث.
{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) } :
قوله عز وجلَّ: {جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} (عاليها) مفعول أول، و {سَافِلَهَا} ثان، أي: صيرنا عالي قراهم سافلها.
وقوله: {مِنْ سِجِّيلٍ} في موضع نصب على النعت لـ {حِجَارَةً} ، قيل:
(1) انظر كلام أبي العباس محمد بن يزيد المبرد في المصادر السابقة أيضًا.
(2) هذه قراءة الجمهور عدا ابن كثير، وأبا عمرو كما تقدم، وانظر القراءتين في السبعة / 338/. والحجة 4/ 369. والمبسوط / 241/. والتذكرة 2/ 374.
(3) انظر هذه القراءة في إعراب النحاس 2/ 105. والكشاف 2/ 227. والمحرر الوجيز 9/ 201. ومفاتيح الغيب 18/ 396. وكلهم نسبها إلى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فقط. وانظر كتاب المصاحف / 73/.